الإثنين 03-صفر-1439 هـ - 23 اكتوبر 2017

اقتصاد وبورصة

بشهادة الخبراء : وزير الري يتلاعب بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل

الأربعاء 20 يناير - 02:32صباحا
photo
بشهادة الخبراء : وزير الري يتلاعب بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل

انتقد الاعلامي احمد المسلماني بشدة تصريح وزير الري حسام مغازي الذي تحدث فيه عن اكتشاف مصدر جديد للمياه ا لجوفية يكفي زراعة مليون ونصف مليون فدان لمدة مائة عام وقال ان مثل هذا التصريح يحمل رسالة سلبية تضر بمفاوضات سد النهضة
كان مغازي  يرافقه اللواء طارق نصر محافظ المنيا، اعلن قبل يومين ان تجربة للكشف عن المياه الجوفية، بمنطقة غرب المنيا،  من خلال أحد الأجهزة الجديدة المتخصصة في هذا المجال والتي قامت وزارة الري بشرائها، بمبلغ مليون جنيه؛ لتحديد أعماق المياه وامتدادها ونوعيتها.  توصلت الي اكتشاف مصدر جديد للمياه الجوفية في مصر يستمر لأكثر من 100 سنة وهو الخزان الجوفي النوبي، لافتًا إلى أن هذا الاكتشاف يعد مصدرًا جديدًا للمياه الجوفية يغذى جميع الآبار المستخدمة بمشروع المليون ونصف المليون فدان.

وقد انتقد الخبراء ايضا اتجاه ا لحكومة الي التوسع الزراعي اعتمادا علي المياه ا لجوفية باعتبارها حق الاجيال القادمة كما اشاروا الي ان المفاوض المصري فرط كثيرا في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل
يروى الجيولوجى على محمود ورور - رئيس مجلس إدارة إحدى شركات حفر المياه الجوفية - عن قصة الخزان الجوفى النوبى وفقا لوزاليوسف: إن جمال عبدالناصر عندما قرر إنشاء واد جديد بديل عن الدلتا أنشأ الهيئة العامة لتعمير الصحارى، وكانت تتبع القوات المسلحة يرأسها اللواء حسن صبيح رئيس سلاح المهندسين.. الهيئة عينت المهندسين والجيولوجيين وخبراء المياه، وكان ذلك عام 1959 ولأن العلاقات كانت جيدة مع امريكا فقد أمدتنا بمساعدات الحفر، وتم إرسال بعثات من الجيولوجيين وخبراء المياه إلى أمريكا، كما تم إرسال خبراء أمريكيين إلى مصر لتدريب المصريين على المعدات الامريكية وأدوات الحفر.
وكانت التقديرات الأولية تشير إلى أن عمر الخزان الجوفى 20 ألف سنة، وقدرت كمية المياه بحوالى 66 ألف مليار متر مكعب، لكن الدراسات المهمة فى 2001 أثبتت أن كمية المياه 154 ألف مليار متر مكعب من المياه.
وأهم ما قمت به أنى شاركت فى حفر أكبر بئر متدفقة فى العالم حتى الآن لأنها تخرج 34 ألف متر مكعب مياها فى اليوم، وتحول المنطقة إلى ترعة هائلة، ومن ضخامتها قمنا بتركيب 2 بلف - محبسين - لإمكانية غلق البئر، المعروف أننا نضع محبسا واحدا على كل بئر، لذلك سميت هذه البئر «قصر الفرافرة» حتى إننا عندما نفتح محبس البئر كانت الأرض تهتز من تحتنا.
ولى الشرف أن تمت تسمية إحدى الآبار على اسمى «بئر ورور»، وهناك ما يسمى ب «بئر مر» لأن طعم المياه به بعض المرارة وبئر «أبوالحصين» أى الثعلب وسميت كذلك لأن الثعلب كان يشتم رائحة المياه فى تلك البئر وينبشها دلالة على وجود المياه، أيضا هناك بئر «صفصف» لأنها وجدت داخل واحة من النخل والدوم.
يضيف الجيولوجى على ورور: يغطى هذا الخزان فى مصر مساحة 700 ألف كيلومتر مربع تضم الوادى الجديد وهضبة العوينات ومنطقة توشكى فى الجنوب الغربى ليمتد شمالا إلى سيوة، وقد تكوَّن هذا الخزان منذ 30 ألف عام، ويصل سمك الطبقة الحاملة للمياه إلى 350 مترا عمقا، وتصل درجة ملوحة المياه فيه حول الواحات بالوادى الجديد من 250 إلى 500 جزء من المليون وتزيد الملوحة كلما اتجهنا شمالا.
أحدث الدراسات تشير إلى أن الخزان النوبى يحتوى على 154 ألف مليار متر مكعب من المياه، ومنذ الستينيات فى بدء حفر الآبار حتى الآن تم استغلال 5,2 مليار متر مكعب فقط.
ومع تصريحات المسئولين بالاستعداد فى حفر آبار جديدة اعترضت عدة آراء على استنزاف الآبار  لحاجة الأجيال المقبلةواكد خبراء المياه الجوفية يؤكد أن هناك إهدارا ما يزيد على 30% من مياه الآبار المستخدمة بالفعل بترك الآبار مندفعة خلال الأراضى الصحراوية، وأنه تتم زراعة محاصيل تروى بكميات كثيرة من المياه مثل البرسيم.
وأهمية الحديث عن المياه فى تلك الفترة فتح ملف الخزان النوبى، مما يضع عدة تساؤلات واستفسارات حول وضع الآبار الحالية وأسلوب استثمارها منذ الستينيات حتى الآن.. والجدوى الاقتصادية من حفر الآبار وخلافات الرأى حول مستقبل الخزان النوبى.
المياه تتدفق من إحدي آبار الخزان الجوفي النوبي
تاريخ دراسات حفر آبار الخزان النوبى كما يسرده لنا الدكتور محمد إبراهيم جاد - أستاذ المياه الجوفية بمركز بحوث الصحراء والخبير الدولى للمياه بالبنك الدولى - بدأ بشكل رسمى عندما أعلن جمال عبدالناصر عن مشروع الوادى الجديد، الذى يشمل الواحات الداخلة  والخارجة والفرافرة وسيوة بهدف تقليل الكثافة السكانية على الدلتا والوادى.. وأجرت بيوت الخبرة العالمية كشركة بارسون الإنجليزية دراسة وافية لإمكانيات الخزان بالصحراء الغربية وتوصلت إلى إمكانية زراعة 50 ألف فدان إلا أن المشروع توقف بعد عام 1967 لظروف الحرب والمشاكل الفنية للآبار المحفورة وأن أماكن اختيار حفر الآبار لم تكن بالدقة الكافية، كما أشارت الدراسة الإنجليزية من المنفذين المصريين فتحولت معظم الآبار بواحة الخارجة إلى آبار غير ارتوازية وانخفض منسوب المياه الجوفية لأكثر من 150 متراً عمقا بعد أن كانت ارتوازية وحدثت نفس الظاهرة فى واحة الداخلة إضافة لتأثر الآبار لبعضها البعض لقربها المكانى وعدم توزعها توزيعا هيدرولوجيا دقيقا.
من أهم الدراسات التى تمت عام 1970 ما قام به الدكتور إبراهيم حميدة - أستاذ المياه الجوفية وأحد العلماء القلائل فى العالم المختص بالمياه الجوفية - وأشارت تلك الدراسات إلى أن انخفاض المياه الجوفية لن يتعدى 60 مترا خلال 50 عاما، وذلك باستخدام النماذج الرياضية، وهذه الدراسة هى الأقرب للصحة ثم تبعتها دراسات عديدة مثل دراسة اللواء محمد على عزت بالجيش، وكان مسئولا عن الوادى الجديد، حيث تم عمل نموذج رياضى لإمكانيات الخزان الجوفى، وبالأخص فى منخفضى الخارجة والداخلة، وأشارت الدراسة إلى أنه يمكن استخراج 18 مليون متر مكعب من المياه الجوفية دون حدوث انخفاض أكثر من 35 مترا فى منسوب المياه الجوفية.
ودراسة أخرى شاملة تمت عام 1977 قام بها مكتب استشارى إيطالى «بييروكورى» على واحة الفرافرة وأكدت أنها من الواحات الواعدة التى لن تتأثر المياه الجوفية لأكثر من 20 مترا عند استثمار ما يقرب من 18 مليون متر مكعب سنويا.
وفى عام 1980 تم إجراء نموذج رياضى للصحراء الغربية كلها، وتبين من النتائج أنه يمكن استثمار حوالى 80 مليون متر مكعب سنويا مع حدوث انخفاض فى الضغوط «أى الحفر فى البئر حتى عمق 180 مترا» يصل إلى 180 مترا فى البئر خلال 50 عاما.
وفى عام 1993 اقترحت دراسة قام بها بيت خبرة ألمانى «هنيل دكيرل» أنه يمكن زيادة الاستثمارات بالخزان النوبى لتصل إلى 400 مليون متر مكعب سنويا، دون حدوث هبوط يزيد على 60 مترا فى البئر.
دراسة «سيدارى» فى 2001 أشارت إلى أنه يمكن زيادة الاستثمارات إلى 500 مليون متر مكعب سنويا مع حدوث هبوط متفاوت.
بخلاف دراسات أخرى فى 2006 لزراعة 186 ألف فدان بشرق العوينات مع الوصول إلى أقصى هبوط فى البئر 125 مترا، والمعروف أن حفر عمق أكثر من ذلك يزيد من الجدوى الاقتصادية لاستغلال الآبار لأن تكلفة الرفع فى تلك الحالة ستتعدى القيمة الاقتصادية العائدة من استخراج المياه.
لكن كما يقول د. إبراهيم جاد إن أحدث القياسات الحقلية الفعلية أشارت إلى أن معدل استنزاف خزان الحجر الرملى النوبى يصل إلى نصف مليار «500 مليون متر مكعب سنويا».. وذلك من خلال حفر أكثر من 800 بئر عميقة متوسطة، تكلفة البئر الواحدة تتعدى المليون جنيه وتصل قيمتها اليوم إلى 5,2 مليون جنيه.
ويتراوح حفر البئر ما بين 3 و6 أشهر حسب الطبيعة الجيولوجية لمكان الحفر.. وتقوم بالحفر العميق شركات كبرى متخصصة معظمها قطاع خاص، أهمها شركة ريجوا التى كانت تابعة للدولة ثم تمت خصخصتها وتحويلها إلى شركة مساهمة، وقد تم استصلاح حوالى نصف مليون فدان باستخدام تلك الآبار.
الحفار العملاق بشائر الخير كما يسمونه أهالي الواحة
وعن وضع الآبار الحالية واتجاه الدولة لحفر المزيد من الآبار يقول الدكتور إبراهيم جاد: إن الخزان الجوفى فى مصر يحتوى على كميات هائلة من المياه، إلا أن تكلفة استخراجها أصبحت مرتفعة جدا، مما يقلل من قيمتها الاقتصادية، كما أن البعد الاستراتيجى كحق الأجيال المقبلة يعتبر قيدا آخر للاعتماد على المياه الجوفية فى سد الطلب على المياه.. وفى ظروف الأزمة المالية الطاحنة والجفاف والتغيرات المناخية تتجه الأنظار إلى هذا المخزون لاستنزافه.. إلا أننى أرى أنه يجب تحت أى ظرف من الظروف عدم استخدام أكثر من 20% من المخزون مهما كانت المتطلبات.. وعلينا التركيز على المصادر غير التقليدية كإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى فى الزراعة، حيث يمكن توفير 10 مليارات من الصرف الزراعى بعد إعادة استخدامه، وتحلية مياه البحر لأغراض الشرب فى القرى السياحية وترشيد استهلاك مياه النيل.
وإذا كانت آبار الخزان النوبى قد ساعدت على إقامة حياة جديدة تشمل زراعة وصناعة وتجمع سكانى، إلا أن عدم إدارة الموارد المائية الجوفية بأسس علمية سليمة ترتب عليه تأثر بعض مناطق المياه وانخفاض ضغوط المياه داخل الآبار بها نتيجة عدم التوزيع السكانى المناسب للآبار، ومثال على ذلك أن آبار منخفض الخارجة تم حفرها كلها على خط مستقيم مواز للطرق الأسفلتية، مما تسبب فى تأثر بعضها ونضوب المياه الجوفية فى أغلبها لطبيعة المنخفض الجيولوجى رغم أن معظم الدراسات التى تمت مبنية على أسس سليمة، لكن منفذى المشروع كانوا يتجاوزون فى تطبيق هذه الدراسات، مما أثر على استدامة المشروع وضرورة البحث فى أماكن أخرى أبعد.
ويجب هنا أن نستفيد من الآخرين حتى لو كانوا أعداءنا، ففى إسرائيل يتم تدوير مياه الآبار أكثر من ثلاث دورات.
أما عن طبيعة المياه الجوفية فى الخزان النوبى فيشير الدكتور إبراهيم جاد إلى أنها من أجود أنواع المياه الجوفية، وملوحتها أقل من ملوحة مياه النيل خاصة فى واحة سيوة، حيث تتراوح الملوحة بين 120 و300 جزء فى المليون، إلا أنها تحتوى على نسبة عالية من الحديد على الأخص كلما اتجهنا جنوبا ناحية منخفض الخارجة، حيث مناجم الحديد المنتشرة فى التكوين الجيولوجى بالخارجة والوادى الجديد، ويمكن التخلص من الحديد بالأكسدة عن طريق أحواض مكشوفة تتجمع فيها المياه ويتحول فيها أيون الحديد 2 الذائب فى الماء بالأكسدة إلى أيون الحديد 3 ويترسب، وبالتالى يتم التخلص من الحديد الزائد.
خريطة توضح اتجاهات حركة المياه الجوفية بخزان الحجر الرملي النوبي من اتجاه الجنوب الغربي إلي الشمال الشرقي
وهناك أماكن شاسعة لم يتم الحفر فيها من قبل مثل منطقة درب الأربعين وهو طريق طوله 400 كيلومتر وجنوب الداخلة حتى الحدود السودانية 350 كيلومترا.. وما بين توشكى ودرب الأربعين وهذه المناطق مجهولة لم يتم استكشافها أو إجراء دراسات حولها.
د. جاد يشير إلى أنه شارك فى دراسة مهمة مع الدكاترة إبراهيم حميدة - أستاذ المياه الجوفية - ومغاورى شحاتة - رئيس جامعة المنوفية الأسبق وأستاذ المياه الجوفية - وحسين إدريس عن تغيير الخريطة الجغرافية لمصر ونقل الكثافة السكانية إلى الصحراء الغربية واستيعاب 5,2 مليون نسمة فى منطقة الواحات وما بين الواحات، واعتمدت الدراسة على وجود الآبار الحالية التى كان مقدرا لها أن تكفى 100 عام وبحساب كم المياه واستنباط تقنية جديدة ضاعفت العمر الزمنى الافتراضى للآبار، وجدنا أنها تكفى لمدة 300 عام، وقد تم تقديم تقرير علمى بالدراسة إلى ثلاث وزارات: الزراعة والرى والإسكان وانعقدت بالفعل ورشة عمل منذ شهرين اجتمع خلالها رجال المال والاقتصاد والخبراء العلميون لطرح شركة قابضة لتنفيذ تلك الدراسة.
يختلف الجيولوجى على محمود ورور مع الرأى السابق فى ضرورة حفر آبار جديدة فى ظل وجود دراسات علمية متقدمة تعمل على ترشيد استخراج المياه، مؤكدا أن الدولة مضطرة لذلك مع التكدس السكانى وقلة المساحة الزراعية المنزرعة، والدليل على التطور العلمى فى ترشيد مياه الآبار أنه منذ سنوات كان يتم زرع فدان الأرز بحوالى 60 مترا مكعبا من المياه فى الساعة ومع التقدم أمكن استزراع الفدان بحوالى 15 متر مكعب مياها فى الساعة.
كما تم حفر حوالى 800 بئر فى مناطق الخزان النوبى، لكن معظم المستثمرين لا يلتزمون بالدراسات الموضوعة ولا المقننات المائية الموضوعة، بل إنهم يزرعون محاصيل عالية الاستهلاك للمياه مثل البرسيم، فالمفترض أن تتم زراعة القمح والشعير والذرة، وهذا ما نحتاجه ولأن تلك المحاصيل تستهلك نصف ما يأخذه البرسيم.
وللعلم هناك آبار محفورة منذ الستينيات ونتيجة تآكل قطر الماسورة المحيطة بالبئر تندفع المياه بشكل مستمر لتهدر فى الأراضى الصحراوية، مما ترتب عليه تكون برك «بحيرات صناعية» مثل بحيرة موط فى الوادى الجديد، ومعظم بحيرات سيوة عبارة عن آبار متدفقة، صحيح أنه يتم استغلالها سياحيا، لكن الحاجة الأهم هو توفير وتخزين تلك المياه لرى الأراضى الزراعية والشرب، وهناك مزارعون يقومون بحفر الآبار بأدوات بدائية يترتب عليها إهدار المياه أكثر من المطلوب استخدامه، وهذا يحدث فى المناطق التى تخرج فيها المياه من الآبار تحت ضغطها الذاتى أى بدون مضخة.
ويطالب الجيولوجى على ورور بوجود قوانين صارمة فى استخدام المياه الجوفية بأسلوب الرى الحديث بالتنقيط أو استخدام المحاور ومنع الزراعة بالغمر تماما خاصة فى الأراضى الصحراوية.. لأن نتيجة إهدار المياه بدأ منسوب المياه يهبط فى واحات الخارجة والداخلة.
والآبار المتروكة متدفقة بدون سيطرة فنية عليها لقدم البئر يجب غلقها، وحفر آبار جديدة يمكن تشديد وسائل التحكم من خلال المحابس الحديثة لأن الآبار القديمة التى حفرت على قطر 9 بوصات نتيجة إهدار المياه اضطررنا إلى تغيير قطر الحفر إلى 14 بوصة واستخدام المضخات لهبوط المياه للأعماق.
ويؤكد الجيولوجى على ورور أنه يتم إهدار 30% من مياه الآبار الموجودة حاليا بسبب عدم الرقابة سواء من وزارة الرى أو المحليات، كما أن بعض المناطق مثل شرق العوينات بها مناطق مجهزة للاستصلاح يجب ألا تتعدى مساحات استزراعها 220 ألف فدان بكميات من مياه الآبار تصل إلى 7,4 مليون متر مكعب فى اليوم، أى 250 مترا مكعبا/ ساعة للبئر، وذلك حسب الدراسة المهمة التى قامت بها الشركة العامة للبترول مع  المانيا يؤكد الدكتور مغاورى شحاتة - رئيس جامعة المنوفية الأسبق وأستاذ المياه الجوفية - أن معظم الدراسات التى أجريت على آبار الخزان الجوفى النوبى لم تتفق فى تحديد رقم متقارب من حجم المياه الجوفية فى الصحراء الغربية، ويرجع ذلك إلى نقص المعلومات وضعف الدراسات التى أجريت فى مراحل مبكرة واستخدام بيانات غير دقيقة وإهدار الخبرات المصرية فى مجال المياه الجوفية، وقد أدى كل ذلك إلى عدم تمكين متخذى القرار لوضع سياسة استخدام أمثل للمياه الجوفية فى الخزان النوبى.
ويضيف إن ما حدث من انخفاض فى الضغوط وبالتالى كمية المياه فى منطقتىالداخلة والخارجة ليس دليلا على قلة المياه، لكنه مؤشر لسوء إدارتها، وذلك بسبب سوء توزيع الآبار وتقارب المسافات بينها.
أيضا سوء تصميم الآبار والتركيز على السحب من نفس النطاق وسوء مادة المواسير المستخدمة فى الآبار أدى إلى تآكل بعضها خاصة مواسير المصافى، وبالتالى أدى ذلك إلى تناقص الضغوط وقلة إنتاجية الآبار.
الاختلافات فى تقدير كميات المياه الجوفية فى الخزان الجوفى - كما يقول د. مغاورى - هى أهم القرائن التى يتخذها المنادون بعدم وجود مياه جوفية كافية فى الصحراء
 وكان مغازي تعرض لانتقادة حادة من الخبراء بشأن مفاوضات سد ا لنهضة ووثيقة المبادئ حيث أكد وزير الموارد المائية والري الأسبق، الدكتور محمد نصر علام، أن الاتفاق منح إثيوبيا كل شئ، لا سيما ما سعت إليه طيلة الـ 20 عاما الماضية، وهو المبدأ الخاص بالاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل، والذي كانت مصر تعترض عليه قبل ثورة 25 يناير، لأنه يلغي الاتفاقيات التاريخية الموقعة بين مصر ودول الحوض.
وأوضح "علام"، أن بنود الوثيقة أغفلت الحديث تماما عن سعة السد، واكتفت بما طلبته إثيوبيا في استجابة واستكانة لا نستطيع تفسيرها بأن سعة السد أمر سيادي إثيوبي ولا يجوز التطرق إليه والاكتفاء فقط بالتحدث عن التشغيل وسنوات التخزين.
وأضاف أن المستفيد الوحيد من هذه الوثيقة هي إثيوبيا، وهذا ليس تطويرا للعلاقات الإفريقية، بل تنازلا صريحا عن أوراق قوة مصرية، نرجو أن يكون التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا لا يشمل تعهدا باستيراد كهرباء السد، وإلا اكتمل المخطط الإثيوبي كما تريد تماما.
ولفت وزير الري الأسبق إلى أن الوثيقة لم تتطرق نهائيا لحقوق مصر والاتفاقات التاريخية وأولها اتفاقية 1902 مع إثيوبيا، والتي تعهدت فيها بعدم إنشاء سدود على النيل الأزرق أو نهر السوباط بدون موافقة مصر والسودان، ووقعها من الطرف الإثيوبي الملك منليك الثاني، وصدق عليها البرلمان الإثيوبي، كما أنها لم تتطرق إلى أدنى حقوق مصر المائية في نهر النيل المشترك.
وأشار "علام" إلى أن سد النهضة حسب الدراسات الأوروبية والأمريكية والمصرية مبالغ في حجمه، وآثاره سلبية ووخيمة على مصر والسودان، وكفاءته في توليد الكهرباء لا تتعدى 27% مقارنة بالسد العالي الذي تبلغ كفاءته 60%، موضحًا أن بقية السدود الإثيوبية تزداد كفاءتها عن 50%، وأن سد "بنصف" يستطيع توليد نفس كمية الكهرباء، مضيفا أن الهدف من الحجم الحالي هو تحجيم دور مصر الإفريقي.
وشدد وزير الري الأسبق على أن مبدأ عدم الإضرار لا قيمة له دون الارتكاز على حصة مصر المائية، التي لا تقر بها إثيوبيا، موضحا أن النص على احترام إثيوبيا لنتائج الدراسات الاستشارية ليست جديدة، بل هي تكرار لما جاء في خارطة الطريق التي اتفق عليها وزراء المياه في الدول الثلاثة والمتعثرة، ولم تنجح حتى الآن في اختيار مكتب استشاري بالرغم من صدوره منذ 7 أشهر كاملة.
وتابع "النص على الاستخدام العادل والمنصف للمياه بدون النص على اتفاقية 1902 مع إثيوبيا، يلغي هذه الاتفاقية تماما، ويعد تنازلا مصريا صريحا على كل ما جاء فيها، وتحرق أحد الأوراق الرئيسية التي يمكن اللجوء إليها في حالة التحكيم الدولي"، موضحا أن أصل فض النزاع في إجراءات الوساطة والتفاوض بدون اللجوء إلى التحكيم الدولي، أو مجلس الأمن، تفريط واضح في حقوق مصر المائية، وما أتاحه لها المجتمع الدولي من إجراءات التقاضي.
ومن جانبه قال وزير الموارد المائية والري الأسبق، الدكتور محمود أبو زيد،: "إن النص على الاستخدام المنصف والعادل لمياه النيل، يعني احترام الاتفاقيات الدولية ويربط الاتفاقيات التاريخية القديمة لمياه النيل باستخدامات مصر الحالية من مياه النيل"، موضحا أن الجوانب الفنية والقانونية للوثيقة تؤكد أنها تتسق مع القواعد العامة ومبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، ولا تعني إلغاء الاتفاقيات التاريخية لمياه النيل، ولكنها تكمله، مشيرا إلى أن بيان "المبادئ" يعطي حلا توافقيا للشواغل المصرية حول المشروع الإثيوبي.
وشدد وزير الري الأسبق، على أن المبادئ الخاصة بالتعاون في عملية الملء الأول لخزان السد وتشغيله السنوي، ومبدأ بناء الثقة، يقصد بها الاتفاق بين الأطراف الثلاثة "مصر والسودان وإثيوبيا" على برنامج الملء الأول لخزان سد النهضة في مرحلته الأولى، والتى تبلغ 14 مليار متر مكعب، إضافة إلى الاتفاق على نظام يحدد قواعد تشغيل السد، وهو شيئ جيد لتفادي المخاطر أو الآثار السلبية للسدود على دولتي المنبع.
وأشار "أبو زيد"، إلى أن البند الخاص بإنشاء آلية تنسيقية دائمة من الدول الثلاث للتعاون في عملية تشغيل السدود تتعلق بعدم الإضرار بمصالح دول المصب، وأن إنشاء لجنة مشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا تنظر في أي أمور خلافية تتعلق بالسد وتشغيله، لا يلغي عمل اللجنة الفنية بين مصر والسودان، طبقا لاتفاقية مياه النيل لعام 1959، وهو مكمل لها.






أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف اقتصاد وبورصة