الإثنين 02-ربيع أول-1439 هـ - 20 نوفمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

آخر نظرة للسادات
الجمعة 20 اكتوبر - 03:56مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

يوميات الأخبار . بقلم عاطف زيدان

بكيت بشدة علي اغتيال الرئيس السادات، وقفزت صورته بابتسامته الحلوة لتخفف من آلامي وصدمتي. ومازالت تلك الصورة محفورة في ذاكرتي، ترطب صدري كلما مررت بطريق النصر

السبت :
في مثل هذا الشهر من عام 1981، وفي مقر الكلية الحربية بمصر الجديدة، حيث كنت ضمن طلبة الدفعة 54 ضباط احتياط. اختارني قائد لواء الطلبة وآخرين من الشباب طوال القامة، للمشاركة في العرض العسكري، بمناسبة ذكري نصر أكتوبر العظيم. تدريبات شاقة استمرت قرابة الشهرين، وحماس شديد للظهور بأفضل مظهر وأقوي أداء، أمام الرئيس أنور السادات. وصلنا إلي مكان العرض، وبدأ مرور ممثلي الكليات العسكرية، الحربية والبحرية والجوية والدفاع الجوي والفنية والمعهد الفني والضباط الاحتياط، بينما كان الرئيس ومرافقوه يجلسون في المنصة المواجهة حاليا لقبره. كلمات مقدم العرض، تلهب الحماس، وتجعل كلاً منا في أوج نشاطه. وقعت عيني علي الرئيس السادات بابتسامته الوضاءة. وجدته منتشيا فخورا بأبنائه. وما هي إلا دقائق وقبل مغادرتنا المنطقة. سمعنا طلقات رصاص. تصورنا أنها جزء من فعاليات العرض. تركنا المكان تنفيذا للتعليمات، وذهبت مع أحد الزملاء إلي بيته ولم يخطر ببالنا وقوع أي شيء سيئ. فتحنا التليفزيون لمتابعة العرض، فوجئنا بالقناة الأولي تبث تلاوة قرآنية. أدرنا المؤشر علي القناة الثانية فوجدنا نفس الشيء. نظرنا إلي بعضنا البعض، وكأن كلاً منا يلتمس تفسيرا، حتي بدأت تتسرب الأخبار من إذاعتي بي بي سي ومونت كارلو. بكيت بشدة علي اغتيال الرئيس، وقفزت صورته بابتسامته الحلوة لتخفف من آلامي وصدمتي. ومازالت تلك الصورة المحفورة في ذاكرتي، منذ آخر نظرة للرئيس الأسبق، ترطب صدري كلما مررت بطريق النصر، حيث موقع العرض وقبر السادات ونصب الجندي المجهول. رحمك الله أيها الزعيم. فقد أنقذت سيناء الغالية من الضياع ورفعت راية مصر خفاقة بين الأمم، وجعلت رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك جولدمائير تستنجد بالأمريكان وهي تصرخ : انقذونا من الطوفان المصري. وقالت في مذكراتها بعد ذلك : »ليس أشق علي نفسي من الكتابة عن حرب أكتوبر 1973، فقد كانت كارثة ساحقة وكابوساً عشته بنفسي ..وسيظل معي باقيًا علي الدوام.. سوف أحيا بهذا الحلم المزعج بقية حياتي. ولن أعود مرة أخري نفس الإنسان الذي كنته قبل حرب اكتوبر»‬. وأظن هذا الشعور الذي لازم مائير حتي وفاتها عام 1978، لم يفلت منه كل الصهاينة، فقد انتهت معه أسطورة »‬ الجيش الذي لا يقهر »‬ إلي الأبد. رحمك الله يا سادات.
ثورة ولا مؤامرة ؟!
الإثنين :
أتعجب وأشعر بالغيط، من بعض الإعلاميين الذين ينكرون ثورة الشعب في
25 يناير، ويصفونها دون حياء بأنها مؤامرة. وأخشي ما أخشاه أن يتصاعد صوت هؤلاء ويمتد إلي ما هو أبعد. حتي نفاجأ بمن يسجل في كتب التاريخ أن ثورة الشعب في يناير.. مؤامرة ضد مصر. ولهؤلاء أقول : إذا كنتم تتباهون بأنكم من رجال مبارك، فهذا موقفكم. أما أن تصل بكم البجاحة إلي حد تشويه غضبة الجماهير وثورتها ضد الفساد والقهر والاستبداد والتوريث، بل وإنكار كل ذلك لمجرد ركوب جماعة معينة الموجة واختطافها تلك الثورة، فهذا محو لتاريخ أمة وتضحيات شباب مخلص.
لقد كنت في قلب الثورة بحكم عملي، رئيسا للتحرير التنفيذي لجريدة خاصة، يقع مقرها في ميدان طلعت الحرب الذي يبعد بضع خطوات عن قلب ميدان التحرير. وعشت أحداث الثورة لحظة بلحظة. رأيت شبابا غضا نقيا من كل أنحاء مصر، لا ينتمي إلي هذا أو ذاك. يجمعه هدف واحد هو الخلاص من حاكم ديكتاتور قبع علي أنفاسنا 30 عاما، لدرجة أنني شخصيا تخرجت وتزوجت وأنجبت وتزوجت ابنتي وهو مازال يقبع علي كرسيه، ثم إذا به يخطط لتوريث نجله الحكم، في تحد صارخ لإرادة الشعب، ومحو فاضح لنضال أمة، قضت علي الملكية في خمسينيات القرن الماضي.
اختلفوا يا سادة حول شوائب الثورة، لكن لا تختلفوا حول روحها النقية وأهدافها النبيلة. قولوا ما شئتم عن الخاطفين الممولين من الخارج، لكن لا تلوثوا الدماء الطاهرة التي سالت، والأرواح الطاهرة التي أزهقت. فلولا 25 يناير، ما وقعت ثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو. لا تظلموا الشعب الذي ثار في يناير لأنه هو نفسه صاحب 30 يونيه و3 يوليو. وهو حاليا الذي يتحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي القاسية، أملا في مصر جديدة، »‬ قد الدنيا »‬
الشهادات وحدها.. لا تكفي !
الأربعاء :
بينما كنت منشغلا، بحديث جانبي مع أحد الزملاء الإعلاميين، في مؤتمر اقتصادي كبير قبل أكثر من 10 سنوات. فوجئت بزميلي ينبهني قائلا : الوزير بينادي عليك. التفت إلي المنصة، حيث يجلس وزير المالية الأسبق الدكتور مدحت حسانين وبعض وزراء المجموعة الاقتصادية. ووجدت د. مدحت يطالبني بالخروج إلي المنصة لشرح رؤيتي لإصلاح المنظومة الضريبية. وقفت مشدوها من وقع المفاجأة. تسمرت ساقاي وبحثت عن »‬مايك» لأتحدث من مكاني دون مجيب. فاضطررت إلي الخروج من بين الجالسين في طريقي إلي المنصة. وعندما وصلت إلي الطرقة التي تتوسط القاعة الكبيرة وجدت ساقيي متصلبتين. فلم أجد مفرا من مواصلة السير في اتجاه المنصة، في مشهد يشبه ضابط التشريفة الذي نشاهده في استقبال الرؤساء الأجانب. المهم وصلت المنصة وعرضت جانبا من الرؤية التي سبق أن ناقشتها مع الوزير في مكتبه. وانتهي المؤتمر، لكن بدأت مأساتي مع تصلب وتشنج الساقين أثناء السير. وبدأت منذ ذلك اليوم المشئوم، التردد علي عيادات استشاري المخ والأعصاب والعمود الفقري، علني أضع حدا لمعاناتي. وأمام كل طبيب أكرر متعجبا : دخلت المؤتمر شخصا طبيعيا لا يعاني من أي شيء. وخرجت منه بساقين تتصلبان فجأة أثناء السير مما يدفعني إلي السقوط. أجمع الاستشاريون علي أنني أعاني من انزلاق غضروفي في 3 فقرات، وأن مثل هذه الإصابات تحدث لأسباب تافهة. مثل التفاتة مفاجئة أو قيام خاطئ من وضع الجلوس. وأكدوا أنه لا مفر من إجراء عملية جراحية. استخرت الله، وقررت إجراء العملية للتخلص من معاناتي. لكن واأسفاه.. لم يتغير شيء. ترددت علي الجراح، فأكد لي أن النتائج تحتاج أشهر وربما بضع سنوات. مر العام بعد العام ولم أشعر بأي تحسن. لم أترك استشاريا من أصحاب الأسماء الرنانة إلا ترددت عليه في عيادته، حتي قال لي أشهرهم بعد فحص دقيق والاطلاع علي الأشعات مؤخرا : انت ماعندكش حاجة ! تعجبت من تشخيصه، وتركته مستنكرا، بعد أن رمقته من رأسه إلي قدميه. نصحني بعض الزملاء باللجوء للعلاج الشعبي. وبعد طول تردد قلت في نفسي : مين عارف يمكن يكون العلاج الشعبي هو الحل. ذهبت إلي طبيب بيطري شهير في المنوفية يعالج مرضي الانزلاق الغضروفي باستخدام عصي خشبية طولها 30 سم يستخدمها في الضغط علي جانبي العمود الفقري. رأيت هناك زحاما شديدا، مرضي من كل المحافظات. وسمعت في صالة الانتظار حكايات عن أناس جاءوا محمولين علي الأيدي وخرجوا يجرون فرحا. استبشرت خيرا وعندما جاء دوري وعلم المعالج أنني سبق أن أجريت عملية جراحية رفض في البداية التعامل مع حالتي لكن بعد إصرار ورجاء مني، استخدم عصاه المؤلمة في الضغط علي كل الفقرات، باستثناء تلك التي شملتها العملية. تصورت أنني سوف ألمس تحسنا بعد تحملي ألم العصي المبرح. لكن واأسفاه مازالت ساقاي تتصلبان فجأة اثناء السير. لدرجة تعرضي لكسرين مضاعفين في الذراع بعد سقوطي مرتين خلال مدة وجيزة. رضيت بما قدر لي مرغما، لكنني لم أعد أتوقف كثيرا أمام لافتات عيادات لأسماء شهيرة تحمل شهادات دكتوراة وزمالات لجامعات أجنبية مرموقة.! الشهادات وحدها لا تكفي. ربنا يشفي كل مريض.
خلوا بالكم من ولادكم
الأحد :
عبارة قالها الرئيس السيسي في أكثر من مناسبة : خلوا بالكم من ولادكم. أراها نصيحة صادقة، من أب وضعه القدر في موقع المسئولية، عن 100 مليون مصري، في زمن صعب، تتعدد فيه المخاطر، وتتنوع فيه المؤامرات ضد مصر وبنيها، من القريب، قبل الغريب. حقا، خلوا بالكم من ولادكم.. فها هي دول تستغل، حالات الانفصال بين الأجيال، وابتعاد بعض الآباء عن أبنائهم، لأسباب شتي، ولهث بعض الشباب وراء حلم الثراء، بأي شكل ومن أي طريق، وسط طوفان الإعلانات عن القصور والفيلات الفاخرة، والشاليهات والسيارات التي لا تثير في نفوس أصحاب الجيوب الخاوية، إلا الحسرة وقلة الحيلة. ناهيك عن قصر نفس البعض، وارتكانه إلي اليأس والإحباط، مع أولي العقبات التي تعترض طريق أحلامه، ليكون فريسة سهلة، لشياطين الإنس، الذين يجدون فيه أرضا خصبة، لبث سمومهم وأفكارهم المضللة، طمعا في جنة من نسج خيال الشياطين، أو حفنة دولارات وريالات لا تسمن ولا تغني من جوع. خلوا بالكم من ولادكم، إنذار إلي كل أب، يتطابق مع المثل الشائع، إن كبر ابنك خاوية. خلوا بالكم من ولادكم.. ناقشوهم ولا تقهروهم. جادلوهم بالتي هي أحسن. لا تتركوهم، بحجة مشاغل العمل ومشاكل الحياة، أو أنهم صغار ليس عليهم سوي الطاعة. كونوا في مقدمة أصدقائهم واجعلوهم يأنسوا إليكم. شبابنا رائع وطموح، لكنه يحتاج إلي الحماية من شياطين الإنس وما أكثرهم في زماننا.
مترو مصر الجديدة
الثلاثاء :
يحلو لي التجول في شوارع مصر الجديدة، في وقت متأخر من الليل، تنفيذا لتعليمات الطبيب، رغم ثقل خطواتي. تقع عيناي دائما، علي خطوط المترو المهجورة التي تتوسط، معظم الشوارع، مثل الحجاز والأهرام وأبو بكر الصديق والنزهة. وأتساءل بيني وبين نفسي. تري ماذا سيفعلون في تلك المساحات التي تشغلها القضبان، بعد إلغاء المترو ؟ يا سلام لو تحولت إلي مساحات خضراء، تتناثر بينها مقاعد خشبية، مثل تلك التي شاهدتها في شوارع هانوفر الألمانية أو لشبونة البرتغالية، خاصة أن بعضها يغض بالأشجار علي جانبي القضبان في شارع أبو بكر الصديق. أخشي ما أخشاه أن يتم رفع القضبان وسفلتة مكانها وتخصيصه للأتوبيسات ـ لا قدر الله - كما حدث في شارع مصطفي النحاس بمدينة نصر. أو يتم توسعة نهري الشارع يمينا ويسارا والاكتفاء برصيف في الوسط. يا رجال محافظة القاهرة، حافظوا علي ما تبقي من جمال وعراقة وأصالة مصر الجديدة. وانشروا البهجة والخضرة بعد إزالة قضبان المترو حتي يجد السكان متنفسا بعد أن ضاقت نوادي الحي بالأعضاء وأصبحت رسوم الاشتراكات فوق طاقة معظم الناس.
من دفاتري القديمة
الجمعة :
تلومينني..
لأني أحبك حبا كبيرا.
أداعب في شعرك الكستنائي..
وأسبح في وجهك المستديرا.
تلومينني لأنني أقوم..
في عمق ليلي..
أغني أطيرا.
وأنسجع من حبك العذب..
لحنا قصيرا.
تلومينني..
وكل الخلائق مني تغارا.
جعلتك فوق جميع النساء..
ولا تشعرين بحبي الغزيرا !!

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان