الإثنين 23-ربيع أول-1439 هـ - 11 ديسمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

ثقافة التعويم!!
السبت 09 سبتمبر - 10:19مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

 

بقلم عاطف زيدان

تعرض المجتمع المصري ، في سبعينيات القرن الماضي ، لهزة اجتماعية وأخلاقية عنيفة ، بعد  الانفتاح الاقتصادي . و ظهرت أنذاك طبقة " الهبيشة" ومحدثي النعمة، الذين جمعوا ثروات طائلة ، من وراء  الانفتاح العشوائي . وتسبب ذلك في تدهور مخزون القيم والأخلاق ، وعودة الطبقية ،التي قضت عليها ثورة يوليو 1952، بشكل فج ومستفز . وانتشرت معها ،ماأطلق عليه البعض " ثقافة الزحام "، من سلوكيات لاتمت بصلة لشهامة وصدق المصريين . ورغم المعاناة ، ظلت الطبقة المتوسطة ،علي مدى أربعة عقود ،تجاهد للحفاظ علي تماسكها ووجودها ، حتى جاءت صدمة التعويم في نوفمبر الماضي ، وماخلفته من توابع .لتزيد   الأمر سوءا . حيث انخفضت قيمة الجنيه الي النصف . وارتفعت الأسعار  ،بشكل فاق قدرات معظم الشعب . واصبحت الشكوي ، من صعوبة الحياة ،علي كل لسان . الأخطر ، ظهور مايمكن تسميته ، " ثقافة التعويم "، حيث اصبح الغش والجشع والاستغلال والكذب والاحتيال ،من قبل التجار ومقدمي الخدمات ،خاصة الصنايعية – الميكانيكي والكهربائي والسباك والنجار .... الخ الخ – هو القاعدة . ووجد   المواطن نفسه ، نهبا لكل هؤلاء ، الذين يعلقون ارتفاع اسعارهم ، علي شماعة التعويم ، ويقسمون باغلظ الايمان انهم ضحايا مثلنا !  استغلال بشع ، جعل ابناء الطبقة المتوسطة ، يئنون من صدمات التعامل مع كل شيئ في المجتمع ، سواء كانت سلعا او بشرا ،ويشعرون ان العيون والايدي مسلطة علي جيوبهم الخاوية أصلا ، وسط غياب تام ، لحماية اجهزة الرقابة الحكومية ، التي يكتفي مسئولوها بالتصريحات الاعلامية ،عن خطط محكمة للرقابة علي الاسواق ، رغم عدم وجود اي شيئ علي ارض الواقع . لقد باتت الطبقة المتوسطة التي تمثل عصب المجتمع ومحور توازنه علي شفا الهلاك. فهل  تتحرك الدولة بجدية لانقاذها ،قبل فوات الاوان ؟! أتمني .

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان