الإثنين 23-ربيع أول-1439 هـ - 11 ديسمبر 2017

مقالات عصام حشيش

أوكازيون« العطاء الآلهي ..!
السبت 09 سبتمبر - 02:01مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |


بقلم عصام حشيش
في أحوال الدنيا يمتنع كثير من الناس عن الشراء انتظارا لموسم الاوكازيون. فهم يدركون اثر نسبة الخصم التي يستفيدون منها عندما يدخل عليهم الموسم فيسرعون بالشراء. وكأن الله الذي خلق فينا هذه الفطرة وهي حب المغانم والمكاسب يريد أن يكررها لنا في أحوال الدين.. فكل الطاعات فيها مكاسب ولكنه يحدد أياما معينة يضاعف فيها المكاسب اضعافا كثيرة جدا ويدعونا لأن نغتنمها وعلي رأس هذه الأيام العشرة أيام الأولي من شهر ذي الحجة التي بدأت أمس وتستمر حتي يوم النحر. ومن حُسن حظي ان انبه اليوم لهذه المناسبة الهائلة في عطاءات الله فيها فالدال علي الخير كفاعله.. والنبي أول من يدلنا.. فيقول صلي الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلي الله من هذه الأيام العشر. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء.. يعني ثواب عبادتك في العشر أيام الأولي من ذي الحجة إذا اجتهدت فيها يماثل ثواب من ضحي بنفسه وماله في سبيل الله.. فمن الغافل الذي يضيع علي نفسه مثل هذه الفرصة؟
وهذه الأيام لها مكانة خاصة جدا عند الله.. لأنها كما يقول العلماء هي نفس الأيام التي بني فيها سيدنا إبراهيم وإسماعيل الكعبة المشرفة وهي نفسها أيام الله التي واعد فيها سيدنا موسي علي جبل الطور لتلقينه التوراة »واتممناها بعشر»‬. وأيضا هي نفسها الأيام التي اقسم الله تعالي بها في سورة الفجر حيث يقول سبحانه »‬والفجر وليال عشر» والعظيم لا يقسم إلا بعظيم.. ويقول النبي صلي الله عليه وسلم »‬أفضل أيام الدنيا أيام العشر».. وبالتالي فهي موسم يضاعف الله فيه الحسنات أضعافا كثيرة جدا الجاهل من لا يستثمرها والغافل من لا يدرك قيمتها فتمر عليه مثلها مثل غيرها.. وقتها سيقول هؤلاء عند لقاء الله »‬يا ليتني قدمت لحياتي».. والآن الفرصة تطرق أبوابنا والجائزة الكبري تنتظرنا في يوم عرفة عندما تصوم يوما واحدا فيغفر الله لك به ذنوب عامين ولا نضمن أن نستمر حتي العام القادم إذا ضيع الشيطان علينا فرصة هذا العام.. فماذا نفعل؟.. نجتهد ونبدأ من الآن في تفريغ الأوقات ووضع البرامج.. فمنا من يقرأ ثلاثة أجزاء من القرآن كل يوم فيختمه فيها.. ومنا من سيصومها جميعا تقربا إلي الله الذي وعد من صام يوما واحدا في سبيل الله تطوعا بأن يباعد بينه وبين جهنم مسيرة 70 عاما. ومنا من سيصلي كل صلواته في المساجد ولن يتوقف لسانه عن ذكر الله.. ومنا من سيصل ارحامه ويرفق بزوجته وأولاده ومنا من سينفق من أمواله عن سعة علي الفقراء والمساكين ومنا من سيرد الحقوق إلي أصحابها ويتحلل من كل اساءة صدرت منه لأحد من الناس حتي لا يسدد عنها من حسناته يوم القيامة ومنا من سيعتكف كل الأيام بالمسجد فيبقي في بيئة الطاعة والرحمة. وهكذا يكون الحال المستثمرون المشمرون الباحثون عن رضا رب العالمين.. فهل سنلبي النداء أم سيضحك علينا الشيطان فنقضيها كما نقضي غيرها؟
بقي أمر خطير أن كل من عرف قيمة هذه الأيام يصبح في ذمته ومسئوليته كل من لم يعرف. لذلك تصبح مهمة تبليغ هذا الأمر للآخرين مهمة خطيرة وواجبة ولا يجوز التراخي عنها بدعوي أني »‬ماليش دعوة». وهذا أخطر مدخل من مداخل الشيطان علي الانسان لأن الحقيقة أن كل انسان »‬له دعوة».. فما استحق أن يولد من عاش لنفسه.. فيجب أن تتمني وتجتهد أن تصحب معك كل الناس بدعوتهم إلي هذا الخير بالحكمة والمحبة والموعظة الحسنة وأنت ترجو من الله القبول.

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عصام حشيش