الإثنين 23-ربيع أول-1439 هـ - 11 ديسمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

يوميات الاقتصاد والسياسة والحب
الإثنين 24 يوليو - 01:13مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

يوميات الأخبار

 

القيت بجسدي المتعب علي اقرب مقعد في الصالة ، وتنهدت طويلا ،أسندت رأسي علي كفي ، وشردت  في جبل الهموم .

يكتبها : عاطف زيدان

هاتوا .. " غالي "  !!

 

 

 

الأحد :

استيقظت علي جرس الباب . لاأحد في المنزل سواى . اتجهت بخطوات متثاقلة ، وعيون شبه مغلقة  الي الباب . فتحت بلااكتراث . وقبل ان ارفع رأسي لأعرف من يكون ، صدمني صوته : 2112 جنيه ياأستاذ . تأملته بامتعاض . انه كمسري الكهرباء ، أقصد المحصل . انتظرت قليلا ، بينما أقلب في ذاكرتي، كي اتأكد من توافر هذا المبلع  ، ثم قلت وانا أهم باغلاق الباب : عدي علي بعد يومين . القيت بجسدي علي اقرب مقعد في الصالة ، وتنهدت طويلا ،أسندت رأسي علي كفي ، وشردت  في جبل الهموم . فكرت في دخول المطبخ لاعداد كوب شاي ، حتي ابدأ في التدخين كعادة كل صباح ، كي أنفث مابداخلي من آهات مكتومة . وقبل ان أهم من جلستي ،فزعت علي صوت جرس الباب من جديد . لابد ان كمسري الكهرباء عاد من جديد . اتجهت الي الباب غاضبا ، فتحته بعنف ، فاذا بي اجد محصل الغاز . تمتمت بيني وبين نفسي : فواتير تاني !! ابتسم المحصل و ناولني حزمة أوراق ، نزعت الفاتورة منها واعدت اليه اعلاناته . نظارة القراءة ليست معي . نطق المحصل : 166 جنيه . لم انطق ببنت شفه . دعبست في جيب البيجامة . أظن به باقي 200 جنيه ،بعد ان اشتري لي البواب امس علبة سجائر . سلمت المحصل ثمن الفاتورة واتجهت الي المطبخ . فقد أصبح التدخين مع كوب الشاي ملحا جدا . تذكرت وانا أتأمل دخان سيجارتي الكثيف  ، عبارة زوجتي المكررة : ياأخي خاف علي صحتك ، هو الدكتور مش كل مرة بيحذرك . ابتسمت بلامبالاة وانا اتذكر ردي المكرر ايضا : السيجارة ياسيدتي هي الشيئ الوحيد الذي أفرغ فيها غضبي ، بكل حرية  ، ولاتتذمر او تحتج !! ارتديت ملابسي وأخذت طريقي الي العمل ، استوقفني البواب فوز نزولي من  الاسانسير ، ومد الي فاتورة الصيانة الشهرية مبتسما . اعطيته المبلغ المطلوب واتجهت الي سيارتي في الجراج اسفل العمارة . قابلني عم عادل مسئول الجراح بابتسامة باهتة . جهزت له الايجار الشهري . فاقترب مني هامسا : الايجار زاد 20 جنيه ! وقبل ان احتج لاحقني بالاسطوانة المشروحة : معلش انت عارف التعويم والبنزين والاسعار وخلافه . ياربي .. لسه الانترنت والمحمول والتليفون الارضي .ركبت السيارة واحكمت غلق الباب والزجاج وكأنني أخشي من مجهول يطل علي طالبا سداد فاتورة استنشاق الهواء!!. رحمتك يارب !

هاتوا " غالي " !

الاثنين :

 أي متابع للاداء الاقتصادي للحكومة ، يكتشف ببساطة ، ان كل مادرسناه من نظريات في علم الاقتصاد شيئ ، ومايجري في مصر ، شيئ آخر . واذا اشار البعض بأصابع الاتهام ،الي صندوق النقد الدولي ، بانه وراء المعاناة التي تعصف بنا جميعا ، تجد كل رجالات الحكومة ، يكررون العبارة اياها :" برنامج الاصلاح مصري 100%". ولامصري ولاحتي عربي ، بدليل اننا نخرج من " نقرة ".. نلاقي نفسنا في " دحديرة " .. حتي اصبحت العبارة اليائسة " مفيش فايدة " .. تتردد علي كل لسان . الغريب انه وسط هذه العتمة خرجت اصوات تنادي .." هاتوا يوسف بطرس غالي ".. فالرجل اللاجئ الي بريطانيا تستعين به دول عدة مثل اليابان والبرازيل وبعض دول افريقيا .. لحل مشاكلها المعقدة . ووصل الامر الي حد استضافة الاعلامي اسامة كمال الدكتور غالي في برنامجه علي قناة "دي ام سي " وسأله عن امكانية عودته الي مصر ..لمساعدتها في الخروج من ورطتها الاقتصادية . فرد غالي : نفسي .. بس ازاي ؟! انا متهم في عشرات القضايا وصدرت ضدي احكام كثيرة . فقال له اسامة : يمكنك ان تقدم المساعدة من هنا . فرد غالي : لا .. لازم اكون في وسط المشكلة علشان اقدر احلها !

وانا بدوري ورغم علاقتي الطيبة مع الدكتور غالي واعجابي بقدراته الاقتصادية ، ودعواتي ان يفك الله كربه ، الا انني اقول ان وجود د. غالي لن يزيد الأمر الا تعقيدا . فمن يديرون السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية حاليا ، هم اصلا ، من نفس مدرسة غالي ، بل  تلاميذه . ولن يفعل غالي اكثر مما يفعلون . الحل في رأيي ليس في الاتيان بغالي او حتي الاقتصادي المصري العالمي محمد العريان ، وانما في الضرب عرض الحائط ، باملاءات صندوق النقد الدولي ، والتعامل مع المشاكل وفقا لظروف مصر التي تختلف بكل تأكيد عن البلدان الاخري . اما التعامل مع شروط الصندوق علي طريقة .." سمعا وطاعة " فلن تزيد الازمة  الا مزيدا من المعاناة والتعقيد .

 

أنا .. أنا بعشقك

 

 

الثلاثاء :

النوم يعاندي .. رغم جسدي المنهك . أمسكت الريموت وظللت اتنقل بين القنوات . كل شيئ يثير الأعصاب . برامج توك شو .. رغي بلاطائل .. ومشاكل لاتنتهي . قمامة .. فقر .. مرض ..ارهاب .. تنظير من اناس مدعين ، أزمة قطر تفرض نفسها . وفجأة وقعت عيناي علي وجه ملائكي .. تساءلت هل هي سيدة الشاشة فاتن حمامة .. برقتها وبراءتها ؟ لا لا .. ياالله .. انها ميادة الحناوي .. كبرت ياميادة . لكن مازلت كما عرفناك .. ناعمة دافئة .. رغم  علامات السن التي حفرت خيوطها علي وجهك الملائكي. سألها الاعلامي وائل الابراشي في برنامجه " العاشرة مساء " الذي امتد حتي ساعات الصباح الاولي : هل احبك الموسيقار بليغ حمدي ؟ ردت بتلقائية وخجل ،وعيناها تزداد لمعانا : ماأدري . حاول وائل ان يغوص في اعماقها للحصول علي اجابة قاطعة دون جدوي . وجاء الرد من خلال مداخلة هاتفية من المنتج الشهير محسن جابر قائلا : ياأستاذ وائل .. من  الذي لم يحب ميادة الحناوي ؟!.. في اشارة الي ان بليغ وغيرها وقعوا في غرامها . بل وصل الأمر الي حد منعها من دخول مصر لمدة 13 عاما ، بسبب غيرة زوجة ملحن كبير منها .

عشت ليلة هانئة مع صوت ميادة ، اغانيها الخالدة التي تعلمنا العشق والغرام والهجر والخصام الحلو عليها . ياالله .. ماهذا الجمال ." انا انا بعشقك ".." كان ياما كان "".." حبك ماينتهيش ".." حبينا واتحبينا " .. وغيرها وغيرها من الأغاني الرائعة التي تتسلل الي الوجدان بصوت ميادة العذب . ياالله .. لقد تبخرت جبال الهم والغم التي كانت تطبق علي انفاسي ، واختفت مشاهد الذبح والقتل والقبح التي تحاصرنا صباح مساء . الهذا الحد يمكن ان يكون الفن علاجا لنفوسنا الموجعة . يارئيس الهيئة الوطنية للاعلام .. ارجوك اعطنا هذا الدوء . أعد حفلات اضواء المدينة واسعدنا بالاصوات الثمينة امثال ميادة الحناوي وهاني شاكر وشرين عبد الوهاب وانغام ومحمد الحلو ومحمد ثروت ومنير . انقذنا من عالم الحروب والارهاب والمهرجانات المنفرة . واعد الدور الرائد للتليفزيون في الارتقاء بوجدان الشعب . شكرا قناة دريم فقد غسلتي باطلالة ميادة الحلوة ماعلق بنفوسنا من أدران .

المفتاح لايزال في جيبي !

 الاربعاء :

هناك شخصيات ، تسكن القلب وتحتل الذاكرة ، مهما باعدت السنون بينها وبينك . من بين هؤلاء بالنسبة لي ، الشاعر الفلسطيني ابراهيم ابو عجمية ، الذي افتش عنه عبر مواقع التواصل ولم افلح في الوصول اليه . عرفته عن قرب في مدينة ابها عروس جبال السروات بالمملكة العربية السعودية ، ولايفارق مخيلتي رغم افتراقنا . كنا نلتقي كثيرا مع مثقفين سعوديين في مقر جمعية الثقافة او النادي الأدبي . نتبادل أطراف الحديث حول الأوضاع العربية خاصة المشكلة الفلسطينية . احتد النقاش بيننا ذات مساء في ثمانيات القرن الماضي، عندما تطرق الحديث الي معاهدة السلام بين مصر واسرائيل . كان ابو عجمية علي قناعة ان حلم الدولة الفلسطينية لن يتحقق الا بالدعم المصري المتواصل . وخشى ان تكون المعاهدة بداية النهاية للحلم الفلسطيني . قال الشاعر الرقيق والدموع تلمع في عينيه : لقد ضاعت قريتي " مغلس " التابعة لقضاء الخليل عام 48 . لكننا كفلسطينيين ظللنا نتعلق بوعود عبد الناصر حتي بعد نكسة 67 . وصدما جميعا عندما وقع السادات اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني  . لكن رغم ذلك مازلنا نري في مصر، الشقيقة الكبري القوية القادرة علي اعادة ماسلب منا .ومد يده الي جيبه واخرج مفتاحا كبيرا يعلوه الصدأ قائلا بصوت تخنقه الدموع : مفتاح بيتنا لايزال في جيبي وسوف يرثه ابنائي ،وكلى ثقة انهم سيعودون الي " مغلس " مهما طال الزمن . أفيقوا ياعرب . لن يرحمكم التاريخ ان لم تعد فلسطين الي أهلها .
 

النصب السياحي

الجمعة :

     بينما كنت ابحث عن مكان هادئ لقضاء اجازة مريحة في احد  الاماكن السياحية . فوجئت بصهري محمد صالح يعرض علي مشاركته وبعض  الاقارب في رحلة الي الغردقة تنظمها شركة سياحية  . وافقت علي الفور مدفوعا بانطباع طيب عن منتجعات البحر الاحمر من خلال رحلات سابقة . وفي اليوم المحدد الجمعة 14 يوليو، انطلق بنا الاتوبيس السياحي عبر طريق الجلالة الجديد الي منتجع تيا هايتس بخليج مكادي . الطريق الذي تم شقه عبر الجبال الشاهقة، يسر النفس والعين ، ويعد  اقوي دليل علي نجاح بلادنا في فعل المستحيل . طريق من عدة حارات وفق اعلي المواصفات  الفنية . شيئ يدعو للفخر، و يبعث الامل في النفوس  . بداية مبشرة" لكن الحلو مايكملش " ، فمان وصلنا المنتجع المقصود الا وصدمتنا المشاهد الأولية، فمنذ لحظة الوصول الي الفندق ، بدات رحلة العذاب . فلم نجد من يساعدنا في انزال الحقائب من الباص . ولم نجد من يستقبلنا ولو بابتسامة . اما مشهد الزحام والهرج والمرج والفوضى، في صالة الاستقبال  ، فحدث ولاحرج ،حتي ظننت اننا اخطأنا الطريق الي سوق عشوائي . خناقات ،وناس تجلس علي الارض، وزبالة وموظفو الاستقبال لاحول لهم ولاقوة . اما دورة المياه في صالة الاستقبال، فرائحتها كريهة  . قمت بمعاينة المطعم ومرافق المنتجع من حمامات سباحة وخلافه، قبل انهاء اجراءات استلام الغرف. فوجدت كل شيئ ينطق بالفوضوية والاهمال  . . الاكل سيئ  - ان وجد-  ،ولك ان تتخيل خناقات السياح للحصول علي قطعة دجاج،  والشيف وهو يغرف لك الارز بطبق بدلا من المغرفة . شيئ مقرف ،  الادهي انك لاتجد مسئولا تشكو اليه . امضيت ست ساعات في الاستقبال حتي نجحنا في الغاء الحجز بالتنسيق مع مدير الشركة السياحية بالقاهرة   .واضطررنا الي الذهاب الي فندق شهير اخر وقبول دفع سعر اعلي ، حتي لانضطر الي المبيت في هذا الفندق الردئ. السؤال الملح : ماذا لو حدث هذا مع فوج سياحي اجنبي ؟ الخسائر لن تلحق بهذا المنتجع الفوضوي وحده وانما بالسياحة المصرية بشكل عام .اين وزارة السياحة من هذا النصب السياحي الفاضح والعشوائية في بعض المنتجعات السياحية  ؟ لو كان الامر بيدي لأغلقت اي منشأة سياحية مخالفة فورا . فالسياحة " مش ناقصة ". ان الصمت علي المنتجعات المتردية في خدماتها والشركات السياحية المتعاونة معها ، جريمة في حق السياحة والاقتصاد الوطني لاتقل في خطورتها عن طعنات الارهاب الغادرة . 


آخر رسالة اليها  

الجمعة :

 


تعالي الي ..

فاني اخبئ بين الجذوع ..

وفوق النسيم ..

حكايات عشقي .
رسمتك منذ السنين الطوال ..
علي مهجتي .
تغير حولي الزمان .. ومازلت انت .

تعالي احمني من هجير الحياة .

فتحت جدائك جنات ربي .

تعالي اروني ..

 ان صدري بدونك ..

مثل الصحاري .

أحبك انت بكل المعاني ..

فكل اللواتي عشقت ..

تجمعن فيك

 

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان