الأحد 28-ذو القعدة-1438 هـ - 20 اغسطس 2017
خبر عاجل : أنباء عن اقامة السوبر المصري في السعودية لمدة 3 سنوات

مقالات احمدي الشلبي

المنوفية فى شعر شوقى
الأحد 26 مارس - 02:18صباحا
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

 

      قل للسَّراة المنوفيين لابرحوا.............للفضل أهلا ؛وللخيرات عنوانا    

- كلما أسمعت أحد المنوفيين ؛هذا البيت الرائع لأمير الشعراء؛ إلا واهتز طربا ونشوة؛وانتابته حالة من الخيلاءالوطنية؛بعراقة الأصل؛ونباهة المحتد.

- ففى سنة 1892؛اتفق جماعة من كبار ملاك المنوفية؛على التبرع بأطيان كثيرة؛وأوقفوها لجمعية المساعى المشكورة بشبين الكوم؛حيث لم يكن بالمنوفية حتى أواخر القرن التاسع عشر؛مؤسسات تعليمية سوى الكتاتيب؛ التى تؤهل للالتحاق بالأزهر الشريف،ومدرسة ابتدائية وحيدة؛تابعة لمجلس مديرية شبين الكوم ؛لم تكن تكفى لنشر التعليم فى ربوع المحافظة؛ فكان يشق على التلاميذ الانتقال إلى مقر تلك المدرسة.وجعلوا الهدف

من إنشائها؛ ؛ إتاحة العلم للكادحين؛الذين يستحيل عليهم الاغتراب ؛طلبا للعلم.حيث كانت الدواب ؛الوسيلة الوحيدة للتنقل؛ حتى منتصف القرن العشرين.

- و قامت الجمعية بإنشاء مدرسة ابتدائية فى عاصمة كل مركز من المراكز  الخمسة،وعبرت الجمعية عن وعى رشيد غير مسبوق؛ حين افتتحت مدرسة البنات الابتدائية بشبين الكوم 1899 فى مجتمع ريفى تحكمه تقاليد صارمة؛تحد كثيرا من حركة الفتيات، فكانت المدرسة الثانية لتعليم الفتيات فى مصر كلها بعد المدرسة السنية التى أنشأها الخديوى إسماعيل؛ بحى السيدة زينب بالقاهرة.

- وفى عام 1904 افتتحت الجمعية ؛مدرستها الثانوية للبنين ؛بمدينة شبين الكوم ؛ لاستقبال تلاميذ المدارس الابتدائية الخمس؛ التابعة لها ، فكانت هذه المدرسة هى الخامسة على مستوى البلاد؛ وكان لها دور بارز فى تأهيل المتميزين من طلابها للالتحاق بالجامعة المصرية؛وقد بلغت نسبة التلاميذ عام 1907 فى مدارس الجمعية الابتدائية 15% من مجموع تلاميذ مصر؛وبلغت نسبة التعليم فى المدرسة الثانوية 11% من مجموع الطلبة فى مدارس مصر كلها.كما هو مُثبت بسجلات الجمعية.

- وفى عام 1994 كان لى لقاء بالمستشار الجليل/حامد عبد الدايم؛بمكتب الأستاذ/ سيد وهبى رائد الصحافة الإقليمية بجريدة الناس بطنطا؛تعرفت عليه - رحمه الله -؛وعلمت منه عزمه الأكيد أن يعيد للجمعية؛سيرتها الأولى فى نشر الوعى العلمى والثقافى؛بصورة تساير الحاضر مع المحافظة على عراقة الماضى؛وقد وفقه الله توفيقا لانظير له؛وحينما علم أننى من المنوفية؛التى كان يعتز بها كثيرا؛انبسطت أساريره؛وتبادلنا أطراف الحديث؛وذكرت له؛أننى أثناء وجودى باليمن السعيد؛حفظت قصيدة لأمير الشعراء؛فى مدح مؤسسي الجمعية؛ففرح فرحا شديدا؛لكنه أخبرنى أنها ليست بديوان الشوقيات؛فأخبرته بأنها بالشوقيات المجهولة؛لمحمد صبرى السوربونى؛طبعة بيروت...فلم يهنأ له بال حتى ظفر بها؛وعلقها فى برواز ثمين ؛بمكان بارز بالجمعية.

- وكان أول رئيس للجمعية؛محمود باشا أبو حسين - رحمه الله -أقدم وأول برلمانى بمركز تلا- منوفية؛1892؛وجد اللواء /محروس أبو حسين أحد أبرز أبطال أكتوبر؛وقائد سلاح الإشارة بها؛والمحافظ السابق؛والد البرلمانى الراقى المهندس/ برهان أبو حسين،ثم تبعه المرحوم عبد العزيز باشا فهمى1923 وزير الحقانية؛أول من ابتدع بعض التعبيرات التى صارت من ثوابت المصطلحات القضائية كتعبير ( أوجه النفى للدلالة على أسباب الطعن)؛ومؤسس محكمة النقض؛حيث استقى اسمها ؛من الآية الكريمة (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا )،ثم تبعه المرحوم محمد علوى بك الجزارالوطنى الشريف الغيور؛1936ثم تبعه المرحوم/أحمد باشا عبد الغفار1956الذى كان وزيرا للزراعة ثم الأشغال؛وله مواقف وطنية؛ضد مخصصات الملك فؤاد والخديوى فاروق؛ثم موقفه من سعد زغلول ؛الذى يلخصه قوله:سعد زغلول يطلب منا الإخلاص لشخصه؛وما كنا للأشخاص عابدين.وهو الذى توسط للزعيم السادات ؛لدخول الكلية الحربية؛ثم آلت الجمعية للدولة؛ثم عادت وأُنشئت مدرسة المساعى الخاصة فى أوائل التسعينات؛ومازات تؤدى رسالتها السامية؛لمصر والعرب بل وللعالم أجمع؛حيث يتولى مجلس إدارتها الآن؛الوزيرالسابق النابه د/صفوت النحاس. 

- يقول شوقى:كان شعري الغناء في فرح الشرق...وكان العزاء في أحزانه.

وبالفعل كان شعر ه معبرا بصدق عن فرح المنوفية بتأسيس جمعية المساعى المشكورة؛حيث أُقيم احتفال مهيب؛ بدار الأوبرا الملكية؛بتلك المناسبة النبيلة؛وأرسل لهم أمير الشعراء؛بدرة ثمينة من درره الشعرية؛تلائم شرف المقام ونبل المقصد؛فألقيت بالحفل؛ولاقت احتفاء واستحسانا واسعين.وتلكمُ معزوفة شوقى المتفردة المغردة بمآثر يالها من مآثرَ!.

العلم والبر هذا مهرجانهما.................. في ظل دار تناغى النجم أركانا

 فقم إلى منبر التاريخ محتفلا.................... فقد تضوّع كالعودين ريحانا

 واجز الجزيل من المجهود تكرمة....... واجز الجزيل من الموهوب شكرانا

في محفل نظمت دار الجلال به.................... نظم الفرائد أفرادا وأعيانا

لما تألف عقدا قال قائله...................... يصوغ للمحسنين الحمد تيجانا

 أثاره الحق حتى قام ممتدحا ......................كما أثار رسولُ الله حسانا

عز الشعوب بعلم تستقل به................. يا ذل شعب عليه العلم قد هانا فعلموا الناس إن رمتم فلاحهم .................إن الفلاح قرينُ العلم مُذ كانا لا تُطر حيا ولا ميتا وإن كرُما ..............حتى ترى لهما بالخلق إحسانا ليس الغِنى لفتى الأقوام منبهة................. إذا المكارمُ لم ترفع له شانا وإن أبرك مال أنت تاركه ..........................مال تُورِّثه قوما وأوطانا سل الأُلى ضيع الضيعات وارثهم............ هل يملكون ببطن الأرض فدانا قل للسراة المنوفيين لا برحوا ...............للفضل أهلا وللخيرات عنوانا

يا أفضل الناس في الإيثار سابقة ........وأحسن الناس في الإحسان بنيانا وهبتمُ هِبة للعلم ما تركت.................... بالبائسين ولا الأيتام حرمانا

 قلدتمُ المعهد المشكور عارفة.................... لم يألها لكمُ التعليم عرفانا

يد على العلم يمضى في إذاعتها............. حتى تسير بها الأجيالُ ركبانا بيضاءُ في يومه خضراءُ في غده....... إذا هي انبسطت في الأرض أفنانا

- لم يترك شوقى مناسبة وطنية؛إلا كان شعره معبرا بصدق؛عن أفراحه وأتراحه.

- لم تكن أيام المنوفية أفراحا متصلة؛ففى 13 يونية 1906 وقعت حادثة دنشواى الدامية؛كآخر فظائع اللورد كرومربمصر؛وأول صرخة مدوية ولطمةعلى وجه الغاصب؛وكانت سببا فى غياب الشمس عن الامبراطورية التى لاتغيب عنها الشمس؛وحذر الأديب "برنارد شو"، إشارة الى مأساة  دنشواى قائلا:إننى أخشى على الإمبراطورية أنها بتصرفاتها هذه لن يكتب لها غير الزوال.

- وأحداث المأساة ؛تتلخص فى قيام مجموعة من جنود المحتل الإنجليزى الغاصب؛برحلة صيد لدنشواى القرية الوادعة المسالمة؛وكانت آنذاك تابعة لمركزتلا؛فأضرموا النيران بأحد أجران القمح؛وقتلوا أم محمد؛برصاصة طائشة؛فتعقبهم الأهالى فمات أحدهم بضربة شمس؛فأراد الإنجليز إرهاب الحركة الوطنية المتنامية آنذاك؛فأحالت 52 فلاحاً للمحاكمة و انتهت المحاكمة بشنق أربعة منهم و معاقبة 12 بالأشغال الشاقة المؤبدة و جلد خمسة؛فجاء صوت شوقى معزيا؛فى تلك المأساة الدامية بعد عام؛وعاب عليه البعض صمته عاما؛ويقينى أن الصدمة ألجمته؛حيث رثى والده بعد عام أيضا من وفاته؛فأرسل زفراته الملتهبة؛وحممه اللافحة؛قائلا:

يا دِنشِوايَ عَلى رُبـاكِ سَـلام...............ذهبت بأنس ربوعك الأيام ُ                    شُهَداءُ حُكمِكِ في البِلادِ تَفَرَّقـوا........... هيهات للشمل الشتيت نظامُ

مَرَّت عَلَيهِم في اللُحـودِ أَهِلَّـة.......وَمَضى عَلَيهِم في القُيودِ العـامُ           

كَيفَ الأَرامِلُ فيكِ بَعدَ رِجالِهـا...........وَبِـأَيِّ حـالٍ أَصبَـحَ الأَيتـامُ          

عِشرونَ بَيتاً أَقفَـرَت وَاِنتابَهـا.......بَعدَ البَشاشَـةِ وَحشَـةٌ وَظَـلامُ              

يا لَيتَ شِعري في البُروجِ حَمائِمٌ.... أَم في البُـروجِ مَنِيَّـةٌ وَحِمـامُ             

نَيرونُ لَو أَدرَكتَ عَهدَ كَرومِـرٍ.........لَعَرَفتَ كَيـفَ تُنَفَّـذُ الأَحكـامُ          

نُوحي حَمائِمَ دِنشِوايَ وَرَوِّعـي.......شَعباً بِوادي النيلِ لَيـسَ يَنـامُ           

إِن نامَتِ الأَحياءُ حالَـت بَينَـهُ.........سَحراً وَبَينَ فِراشِـهِ الأَحـلامُ            

مُتَوَجِّـعٌ يَتَمَثَّـلُ اليَـومَ الَّـذي ............ضَجَّت لِشِـدَّةِ هَولِـهِ الأَقـدامُ           

السوطُ يَعمَلُ وَالمَشانِـقُ أَربَـعٌ..........مُتَوَحِّـداتٌ وَالجُـنـودُ قِـيـامُ            

وَالمُستَشارُ إِلى الفَظائِعِ ناظِـرٌ.........تَدمى جُلـودٌ حَولَـهُ وَعِظـامُ             

في كُـلِّ ناحِيَـةٍ وَكُـلِّ مَحَلَّـةٍ.........جزعاً مِنَ المَلَأِ الأَسيَفِ زِحـامُ            

وَعَلى وُجـوهِ الثاكِليـنَ كَآبَـةٌ.............وَعَلى وُجوهِ الثاكِـلاتِ رُغـامُ

كما لمز كرومرد عند رحيله قائلا:

لما رحلت عن البلاد تشهدت...................فكأنك الداءُ العياءُ نزولا

يامالكا رق الرقاب ببأسه..................هلا اتخذت إلى القلوب سبيلا     

- فى عام 1907 أقيم حفلُ بفندق "شبرد" لفتحى زغلول؛شقيق سعد باشا زغلول؛وقاضى دنشواى؛الشهير بجلاد دنشواى؛لترقيته وكيلا للحقانية؛لماقدمه للمحتل الغاصب؛من أحكام جائرة ضد فلاحى دنشواى.

- طلب منظمو الحفل من أمير الشعراء الاشتراك فى الحفل بقصيدة فوعدهم ؛ووصل رسول شوقي بمظروف الى فندق شبرد وفتحته لجنة الاحتفال فأسقط في يدها حيث وجدت أبياتا تقول:

إذا ما جمعتم أمركم وهممتمُ................... بتقديم شئ للوكيل ثمين

خذوا حبل مشنوق بغير جريرة............ وسروال مجلود وقيد سجين

ولا تعرضوا شعري عليه فحسبه.......... من الشعر حكم  خطه بيمين

ولا تقرأوه في شبرد بل أقرأوه..............على ملأ من دنشواي حزين

وإلى لقاء إن شاء

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف احمدي الشلبي