الإثنين 02-ربيع أول-1439 هـ - 20 نوفمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

زمن البلطجية
الثلاثاء 12 يوليو - 03:37مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |


aatefzedan@yahoo.com بقلم :- عاطف زيدان
قبل الإفطار بقليل في أواخر أيام رمضان، وبينما أغادر سيارتي لشراء لوازم السحور. لمحت شابا مفتول العضلات، يوجه أقبح الألفاظ لشيخ في السبعين يجلس في سيارته علي مقربة مني، ثم اندفع كالثور الهائج تجاه سيارة الشيخ وهو يصرخ «انت فاكرني هخاف منك علشان راكب مرسيدس» ثم فتح الباب وجذب الشيخ من طوقه وهم بتوجيه لكمة إليه بينما الشيخ يردد «حسبي الله حسبي الله». اندفعت بشكل تلقائي وبعض المارة لإنقاذ الرجل المسن من بين يدي الشاب، ومع عملية الشد والجذب والتدافع لإنقاذ الشيخ، سقطت علي ذراعي، لأصاب بكسر في مفصل الكف وعظمتين دقيقتين وقطع في الشريان، لتنتهي الخناقة، ويلتف الكل حولي. ووصل نجلي وليد وقام بنقلي للمستشفي لأخضع لعملية جراحية استمرت ساعتين، واكتشفت فيما بعد أن سبب ثورة الشاب البلطجي، إن الشيخ انتظر بسيارته أمام محله وعندما أمره بعدم الوقوف تباطأ الشيخ في تنفيذ الأمر !!
ألهذا الحد وصلت سطوة البطلجية في مصر، وأصبح كل صاحب ورشة أو محل يتصور أنه يمتلك الشارع العام أمامه، ولا يتورع عن وضع الحواجز ودق أعمدة حديدية وسلاسل لمنع أي أحد من الاقتراب من ما يتصور أنه ملك خاص له، ومن يحتج ولو بالصمت فمصيره الإهانة وربما الضرب، دون أي اعتبار للقانون.
لست نادما علي تدخلي لإنقاذ الرجل المسن رغم ما حدث لي، وأظن أنه رحل إلي بيته حزينا مقهورا ولم يفكر في تحرير محضر إدراكا منه أن المحضر لا جدوي منه بدليل انتشار البلطجة بكافة أشكالها وما تسببه من إرهاب ورعب في شوارع مصر. قد يقول البعض إن الدولة مشغولة بمكافحة التنظيمات الدينية المتطرفة. وأنا أقول إن تنظيم البلطجة أشد وأفدح خطرا علينا جميعا.

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان