الإثنين 06-جماد أول-1439 هـ - 22 يناير 2018

مقالات عاطف زيدان

الاسعاف النائم
الأحد 16 نوفمبر - 12:00صباحا
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

 

 
 
 

لم أكن أتخيل ان ينتقل وباء التسيب والفوضي، الذي أصاب معظم مؤسسات الدولة، الي مرفق الاسعاف ،اعتقادا مني أن رجال الاسعاف يدركون جيدا ان عملهم ليس عملا عاديا ، لارتباطه بشكل وثيق بانقاذ حياة أناس ،يمرون بلحظات خطر داهم ، وأي تاخير في الوصول اليهم وتقديم الخدمات الاسعافية االلازمة لهم ،يمكن ان يكون ثمنه باهظا ويصل الي فقدان المريض حياته . كنت ومازلت أقدر بشكل كبير الدور الانساني الرائع لهؤلاء العاملين ، لدرجة انني ابادر بافساح الطريق لاي سيارة اسعاف فور سماعي " السارينة" شعورا مني  باهمية الوقت في انقاذ حياة مريض يعاني أزمة قلبية او غيبوبة او أي حالة صحية طارئة .ولااخفي سرا انني كنت  أغبط هؤلاء الرجال علي مهامهم الجليلة التي سيتباهون بها يوم القيامة . لكن ماتعرضت له شخصيا فجر الثلاثاء الماضي ، حول تقديري البالغ لمرفق الاسعاف الي استياء شديد . فقد تعرضت زوجتي في الثالثة صباحا لأزمة صحية مفاجئة  أفقدتها الوعي تماما ، وبينما انا مشغول بافاقتها باستخدام الوسائل التقليدية كالبارفان ورش المياة علي وجهها ، اتصل ابني بالاسعاف  من خلال  هاتفي المحمول الساعة الثالثة وعشر دقائق ، واستفسر الشخص الذي رد عليه عن الحالة المرضية وعنوان المنزل . وبينما نحن نحاول بكل الفزع والهمة انقاذ حبيبتنا ، واستشعرت خطورة الأمر وعدم جدوي مانفعله ، طلبت من ابني والصراخ يعم البيت الاتصال بالاسعاف ، فكان رده : يابابا انا اتصلت بهم من نصف ساعة. اسقط في يدي واحسست بالعجز .. نظرت الي السماء بقلبي وكياني طالبا العون ووجدتني اهز جسد زوجتي بقوة وانا اصرخ بعد ان املت راسها الي الخلف ليصل الدم الي المخ حتي فوجئت بها ترد بصوت واهن : فيه ايه .. ايه اللي حصل  ؟ تنفست وابنائي الصعداء واحتضناها فرحين واجمعنا علي ضرورة نقلها الي اقرب مستشفي لعمل الفحوصات اللازمة ومعرفة سبب الغيبوبة التي اصابتها وبينما نستعد لذلك رن جرس المحمول لأجد علي الخط شخصا باردا يسأل بفتور انتم طلبتم سيارة اسعاف خليك معايه احولك علي السيارة . كتمت غيظي لأجد شخصا أخر يسأل بقرف وهو اشبه بالنائم : انتم عاوزين اسعاف ؟رددت بحدة : متشكرين انا هوصلها المستشفي بسيارتي . فقال وكأنه ماصدق : اوكي .. واغلق الخط . لم استطع تمالك نفسي وانفجرت كالبركان أسب وألعن التسيب والاهمال والاستهتار بحياة البشر .ياوزير الصحة .. والله لو كانت زوجتي تعرضت لسوء  لقاضيتك انت ورجال الاسعاف المهملين وماهدأ لي جفن حتي أقتص منكم . طهر هذا المرفق الحيوي من المتبلدين معدومي الضمير والانسانية وانشر سياراتك بكافة احياء القاهرة الكبري وحولها من مجرد تاكسي الي وحدة متنقلة تضم طبيبا متخصصا في الطوارئ مع تذويدها بالاجهزة اللازمة . حياة المصريين يامعالي الوزير لم تعد رخيصة . وكفانا مالاقيناه من اهمال الأنظمة السابقة الفاسدة .

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان