الإثنين 06-جماد أول-1439 هـ - 22 يناير 2018

مقالات عصام حشيش

ذاكرة السمك
الأحد 14 يوليو - 12:37صباحا
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

لثورة إرادة شعب‮«.. ‬صدقنا هذه العبارة وآمنا بها ورددناها دائماً‮ ‬عندما أردنا تمرير أي مشروع لكي‮ ‬يصدر بإسم الشعب‮.. ‬ولكن‮ ‬يا أيها الشعب كم من الجرائم ترتكب بإسمك‮.‬

وكم من المشروعات عرضناها عليك وأخذنا موافقتك عليها واصدرناها بإسم الشعب ثم عدنا والتففنا حولها وأجهضناها،‮ ‬بل ألغيناها بإسمك وبارادتك‮. ‬فمن الظالم ومن المظلوم؟ وهل نحاسب الشعب لأنه‮ ‬يغير أرادته في كل حين أم نحاسب الذين‮ ‬يسوقون إلي الشعب بضاعة مضروبة ويقنعونه بجودتها فيوافق عليها ثم‮ ‬يعودون هم انفسهم ليقدموا إليه بضاعة مختلفة ويطلبون منه تمريرها؟‮! ‬للأسف الشعب لا‮ ‬يتعلم الدرس فهو‮ ‬يعود معهم ويوافق علي ما‮ ‬يطرحونه عليه ويبدأ من جديد وكأن مشروعات وبرامج سوقوها اليه لتحسين مستقبله لم تطرح ولم تلغ‮ ‬في ذاكرة بيضاء أشبه بذاكرة السمك‮ !!‬

أتذكر ما قالوه عن إرادة الشعب بعد تسويق فكرة الرئيس أولاً‮ ‬قبل الدستور‮.. ‬وقتها نزل الشعب عن بكرة أبيه في مارس ‮١١٠٢ ‬يدافع عن فكرة الرئيس أولاً‮ ‬وعاص اصابعه بالفسفور بعد ان اصطف في طوابير لم تشهد مصر مثلها في أي استفتاء‮. ‬ثم تبين بعد ذلك أننا أخترنا الحصان ورحنا نبحث له عن عربة‮ ‬يجرها وثبت فشل فكرة الرئيس أولاً‮ ‬وتبين أننا خدعنا الشعب واستعرنا ارادته لتسويق وتمرير فكرة فاسدة نحاول إصلاحها الآن بتأكيد فكرة عكسية هي الدستور أولا‮!!‬

وفي انتخابات مجلس الشعب أعلن الشعب إرادته ونزل الي مقار الانتخابات النزيهة الشفافة ليعبر عن رغبته في إختيار نوابه سواء بنظام الفردي أو بالقائمة‮.. ‬ولم‮ ‬يتحدث أحد عن عوار الجمع بين النظامين ومع ذلك استفتيناه عليها وحصلنا علي موافقته بقبولها ثم اصدر القضاء بعد ذلك حكمه بفساد العملية الانتخابية كلها بحكم رادع قوي واجب النفاذ‮.. ‬وتم إلغاء إرادة الشعب وسط ذهول المراقبين‮. ‬ولكن هي ذاكرة السمك البيضاء التي تقع في الخطأ الواحد مليون مرة‮.‬

وفي إنتخابات الرئاسة الحاسمة بين مرسي وشفيق.بإرادة الشعب اخترنا مرسي رئيسا‮.. ‬خرج الناس وفاضلوا وقارنوا واختاروا وبفارق ضئيل مثل الديمقراطيات المتقدمة نجح مرسي علي منافسه وصار رئيسا‮.. ‬تنفيذاً‮ ‬لإرادة الشعب ليبدأ ثانيا في إعداد الدستور‮.. ‬ومهما قيل عن اللغط المصاحب لإعداد مواد الدستور الذي صدر في ليلة إلا أنه انتهي وعرض علي الشعب ووافق عليه في استفتاء جديد عصنا فيه اصابعنا بالفسفور الازرق والأخضر وصار الدستور نافذاً‮ ‬بإرادة شعب مصر‮.. ‬ولكن بإرادة الشعب مرة أخري خرج الناس‮ ‬يوم ‮٠٣ ‬يونيو‮ ‬يعلنون رفضهم لمرسي ولدستوره ونظامه ورجاله وتم الامتثال لإرادتهم فتم عزل مرسي وتعطيل العمل بدستوره والقاء القبض علي رجاله إعلاء لهذه الإرادة‮! ‬ورغم أن جانبا من الشعب له رأي آخر وموقفا آخر من مرسي ونظامه إلا أن الصوت الأعلي لم‮ ‬يكن صوتهم والاستجابة الاقوي لم تكن لارادتهم‮.‬

ورغم أنني هنا لا أناقش صوت من أعلي من الآخر وشرعية من اقوي من الآخر الا انني اتوقف أمام‮ »‬إرادة الشعب‮« ‬التي‮ ‬يتم تطويعها وتسييسها وتسويق الافكار لها‮.. ‬لكي افكر بصوت عال حر عن الشعب‮. ‬من الذي‮ ‬يتحدث باسمه ويستخدم ارادته كما‮ ‬يشاء ثم من الذي‮ ‬يجب ان‮ ‬يعبر عن إرادته؟‮!

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عصام حشيش