الإثنين 06-جماد أول-1439 هـ - 22 يناير 2018

مقالات عصام حشيش

حق ربنا
السبت 22 يونيو - 11:01مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

بحثت فلم أجد وسيلة قادرة علي رأب الصدع وتقريب الصلة بين الفريقين المتنازعين علي حكم مصر‮.. ‬حتي الخلاف الذي كان مستترا بينهما في وسائل الإعلام أصبح يتحول في كل مرة إلي خناقة مشينة تشهد تفاصيلها الفضائيات لتقدم نموذجا للشارع المصري كيف يدير معاركه‮.‬

ولم يعد يجدي الآن الحديث عن مصر بعد‮ ‬30‮ ‬يونيو وكيف ستكون لأن المشلول الناجي بعد حادث تصادم مروع تم فيه كسر عموده الفقري ليس في مقدوره رسم صورة عن سيناريوهات المستقبل‮! ‬وها نحن نري ونتابع النخب السياسية وهي تقدم نفسها للنار لتأكلها علي أمل أن يتبقي منها بعد المعارك شيئ يصلح لقيادة الأمة بعد الحريق‮. ‬مثل هذه النخب التي تقفز من الطائرة بدون مظلة متعجلة أمرها حتي لا تنتظر لحين الوصول إلي أرض المطار،‮ ‬تثبت أنها‮ ‬غير مؤهلة وغير جديرة بأن يثق الشعب فيها‮.. ‬وكما تصر علي اللجوء لسياسة فرض الأمر الواقع تحت مزاعم براقة تخدع كثير من المغرر بهم‮. ‬فإن آخرين‮ ‬غيرهم سيصرون مثلهم علي خلعهم قبل أن يكملوا شهرا واحدا اذا ما وسد إليهم الأمر‮.‬

وأكبر دليل علي الفشل المبكر لهؤلاء المصممين علي اشعال حريق في الوطن كله لإرهاب خصومهم هو عجزهم عن الوصول إلي حل سياسي يبعد عن المصريين شبح الحرب الأهلية‮.. ‬ومهما كنا متفائلين فإن حدة الصراع الذي بدأ يقسم الأسرة الواحدة تجعل فكرة هذه الحرب الآن واردة أكثر من أي وقت مضي‮. ‬وقد شهدنا شقيقين احدهما يقف في وجه الآخر بعد ان فشلا في التوصل لآليات ديمقراطية حقيقية يحكتمان إليها‮. ‬لقد كانت حشود يوم الجمعة الماضي مفاجأة للجميع وكان يمكن أن نضرب تعظيم سلام للسلمية الرائعة التي جاءت ومضت بها لولا تلك الكلمات التي انطلقت من منصة مسجد رابعة العدوية لتسكب البنزين علي النار من نفس الشخوص التي كرهها الناس واصبح مجرد ظهورها نذير شؤم باندلاع حرائق ومصادمات‮. ‬رغم وجود وجوه أخري أكثر عقلانية وقبولا تعرف جيدا أن المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده‮.. ‬لذلك أدعوهم بل ارجوهم ان يقولوا للناس حسني أو يسكتوا‮. ‬واذا كانوا يحرصون علي سلام هذا الوطن فليعدوا إلي نص الآية الكريمة‮ »‬واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين‮«..‬

‮ ‬وفي حديث الحبيب صلي الله عليه وسلم يقول‮ »‬تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن‮«.. ‬ونحن الآن في قلب الفتنة ولا نجاة لنا منها إلا بدعائنا وابتهالنا وصبرنا‮.. ‬

لقد قلت في مقال سابق انني لن أنزل من بيتي يوم‮ ‬30‮ ‬يونيو وادعو كل العقلاء لان يمتثلوا كلام النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ حين قال‮: »‬امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وإبك علي خطيئتك‮«

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عصام حشيش