الجمعة 06-ربيع أول-1439 هـ - 24 نوفمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

شركاء عز في نهب مصر" نشر بعد اقالة عز وقبل تنحي مبارك
الأربعاء 06 مارس - 08:14مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

لم يجتمع المصريون علي شخص .. مثلما اجتمعوا علي فساد المهندس احمد عز .فالرجل الذي دخل الحياة العامة مع بداية الالفية الجديدة .. أي منذ عشر سنوات فقط .. اثار منذ اللحظة الاولي الجدل .. حيث اقترن ظهوره في مجال العمل السياسي بظهور جمال مبارك الذي ظل حتي ذلك الحين بعيدا عن الاضواء .. بل بعيدا عن ارض مصر حيث كان يقضي معظم ايامه متنقلا بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة .. حتي قرر فجأة العودة والاستقرار في مصر  بعد عشرين عاما من تولي والده حكم البلاد.. وكان طبيعيا ان يلتقي الاثنان ويتفقا في الهدف والاساليب اللازمة لتحقيقه ..لتعيش مصر اسوا سنوانها حتي قيام الثورة في 25 يناير علي ايدي جيل جديد من الشباب الذي رفع راية العصيان علي جمال مبارك وشلته الفاسدة وعلي راسها احمد عز امين التنظيم بالحزب الوطني سابقا . لقد مثل عز لغزا نامل ان تفسره التحقيقات  الجارية معه وغيره من الوزراء المحبوسين والهاربين .. فالرجل الذي كان قبل عشر سنوات فقط يمتلك بضع ملايين لم تكف لاقامة مصنع صغير لحديد التسليح مما اضطره للاقتراض من البنوك .. تحول فجأة الي ملياردير يمتلك اكثر من 60 مليار جنيه . ويسيطر علي سوق تجارة وصناعة حديد التسليح في مصر .. يفرض السعر الذي يريد ويتسبب في اشعال سوق العقارات وتبديد امال الشباب حديثي التخرج في الحصول علي شقة سكنية حيث اصبح ذلك بمثابة حلم بعيد المنال واستمرت الكارثة سنوات  دون ان تحرك الحكومة ساكنا . وعندما تحول همس الناس حول احتكاره السوق الي احاديث علنية ومقالات صحفية  .. تم تدبير تمثيلية هزلية علي مسرح  جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار انتهت باصدار قرار بتبرئة المهندس احمد عز من التهمة .. وتصور وزير التجارة والصناعة السابق رشيد محمد رشيد الهارب حاليا الي امريكا ان قرار الجهاز سوف يسدل الستار علي ما تلوكه الالسن حول رمز الاحتكار البجح احمد عز .. لكن ماحدث ان حديث الناس تحول الي سؤال مازال يبحث عن جواب حتي الآن .. من يحمي عز ومن يبطل مفعول القانون في محاسبته . لقد استولي عز علي اكبر شركة لانتاج حديد التسليح في مصر والشرق الاوسط وهي شركة الدخيلة في غمضة عين .. وتحولت الشركة الوطنية للحديد والصلب بالدخيلة الي شركة عز الدخيلة بين ليلة وضحاها ..ولم يعرف احد كيف تمت الصفقة المشبوهة وكيف استطاع عز السيطرة علي الشركة العملاقة في ساعات ليسيطر بعدها علي انتاج البليت او خام حديد التسليح الذي تعد شركة الدخلية المنتج الوحيد له في مصر ويستطيع من خلال ذلك فرض اراده علي كافة المصانع الاخري ورفع سعر طن الحديد عشر اضعاف خلال عامين فقط . هل كان عز غنيا الي حد شراء اكثر من نصف اسهم الدخيلة واذا كان قد نجح في تمويل الصفقة من خلال البنوك فمن الذي اقنع البنك علي منحه القرض اللازم للشراء دون ضمانات الا اذا كان وراء العملية شخص لايستطع احد ان يرفض له طلبا . . هل اشترى عز شركة الدخيلة لحسابه ام لحساب مسئولين كبار لايستطيعون الافصاح عن اسمائهم فوجدوا فيه الواجهة او البارافان الذي ينهبون من ورائه اموال مصر دون ان يعرفهم احد . لقد كان عز طوال الوقت واثقا من نفسه .. لم تهزه هجمات المعارضة وانتقاداتها سواء تحت قبة البرلمان او علي صفحات الجرائد وعبر شاشات الفضائيات . ايعود ذلك الي ادراكه ان وراءه ظهرا صلبا قويا يمثل له السد المنيع القادر علي حمايته من هدير الانتقادات ؟ هل كان هذا  السد هو جمال مبارك صديقه الحميم ورفيق طموحه السياسي والبيزنسي ؟ واذا كان الجواب بالايجاب .. فما هو المقابل ؟ هل يكون جمال هو المشتري الحقيقي لشركة الدخيلة او المالك الاكبر للاسهم المشتراه  ام ان هناك شركاء اخرين نساء ورجالا ؟ لقد تحول عز بعد نجاح صفقة الدخيلة الي ظاهرة فجة تقض مضاجع المصريين . فعلامات الاستفهام المتعددة حول لغز عز تزايدت خاصة بعد تعيينه امينا للتنظيم في الحزب الوطني اثر تعيين جمال مبارك امينا للسياسات وضم العديد من الاصدقاء والاصحاب من رجال السياسة والاقتصاد والاعلام الي لجنة السياسات التي تحولت الي حكومة مصر الفعلية حتي ظهر مصلح حكومة الحزب او حكومة امانة السياسات . وبدأت فكرة التوريث تفرض نفسها علي الساحة رغم نفي الرئيس السابق حسني مبارك ذلك وقوله في احد المقابلات الصحفية انه قبل دخول جمال مجال العمل الحزبي تحت ضغط .. وهو ماجعل الناس يتساءلون ومالذي يضمن الا يتم توريثه الحكم تحت ضغط ايضا .. لقد ساهمت مجريات الامور والدور المتصاعد لجمال ورفيقه عز في ان ارتفاع حدة الجدل حول التوريث حتي اصبح معظم المصريين علي قناعة ان جمال مبارك هو الرئيس القادم لمصر وان حاشيته في الحزب التي بدات تحل محل الحرس القديم سوف يشكلون القيادة الجديدة لمصر في حالة وفاة الرئيس او عجزه صحيا عن ادارة شئون البلاد ايهما اقرب .. وفي كل هذه الاحداث كان موقع احمد عز في الوسط ممايشير الي عظم مكانته عند الوريث المنتظر للحكم .
لم يكن ظهور عز في كافة الاماكن واثق الخطوة يمشي ملكا .. ثقة نابعة من مكوناته الشخصية وانما كان مصدرها امتلاك قوة خفية قادرة علي ابطال مفعول أي قنبلة حقيقية .. فهل كانت هذه القوة هي جمال مبارك ام من هو اكبر منه ؟ اما القنابل الصحفية التي لم تحرك شعرة في رأس عز فلم يتركها تثير من حوله الضجيج المسبب للصداع احيانا حيث كانت امواله كفيلة بابطال مفعولها حيث رصد عز ميزانية ضخمة بلغت في السنوات الاخيرة قرابة 50 مليون جنيه تمثل اعلانات مدفوعه لشركاته وانتاجه رغم ان هذا الانتاج هو المسيطر علي الاسواق فلم يكن الهدف الترويج للمنتج وانما تكوين لوبي اعلامي للدفاع عنه او علي الاقل لتخفيق حدة الضجيج الذي لايخيفه وانما يسبب له الصداع ويزيد من موجة الكراهية الشعبية لشخصه .
لقد لعب احمد عز الدور الاكبر في الانتخابات الرئاسية الماضية ويقال انه تحمل من جيبه الخاص الانفاق علي الدعاية الانتخابية لمبارك ولم لا وقد تحول من مليونير يمتلك مصنعا صغيرا في مدينة السادات الي مليارير يمتلك اكبر طاقة انتاجية لحديد التسليح في الشرق الاوسط بفضل التسهيلات غير المشروعة التي حظي بها من وزراء الحكومة السابقة وهو ما تكشف عنه التحقيقات  الجارية وما ضمته حيثيات قراري المنع من السفر والتحفظ علي امواله .
لم تقف سطوة عز علي الاستيلاء علي المال العام بمساعدة مسئولين فاسدين فقط وانما وصلت حد الضحك علي البسطاء والسيطرة علي حقوق الخزانة العامة بمساعدة حكومية ايضا حيث اعلن عن مبادرة لمنح كل شاب من الحاصلين علي اراض ضمن مشروع مبارك المسمي ” ابني بيتك ” طنا من حديد التسليح من انتاج شركتيه وظهر الهدف الحقيقي من وراء مبادرته التي تحمل في ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب حيث قام عز بخصم كل ماقدمه للشباب من الضرائب المستحقة عليه لدرجه انخفاض قيمة ماسدده من ضرائب من قرابة 500 مليون جنيه عن عام 2008 الي عشر هذا المبلغ العام التالي ولم يستطع وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي اخفاء الامر علي الصحفيين في المؤتمر الذي عقده لاعلان نتائج الموسم الضريبي الماضي حيث برر انخفاض ضرائب عز بقيام الرجل بتقديم الاف الاطنان من حديد التسليح الي شباب مشروع ابني بيتك وخصم ذلك من ضرائبه وفقا للقانون ولاندري هل قدم عز كشوفا باسماء المستفيدين من منحه وهل تم التأكد من صحة الاسماء ؟ ام ان مايقوله عز غير قابل للتشكيك فيه ؟
لقد تلقي عز مكالمات هاتفية عديدة بلاشك فور سقوطه من شركائه واصدقائه وعلي راسهم جمال مبارك .. بعضها لمواساته وشد اذره والبعض الاخر ربما  لبحث ما يمكن عمله حتي يظل علي عهده قويا متماسكا كتوما .. فهل يظل عز كما عهدناه وائق الخطوة يمشي ملكا ام يخرج عن صمته  ويكشف شبكة الشركاء المجهولين بعد  ان يتقين ان مصيره هو البقاء في زنزانته سنوات طويلة ربما تستمر مدى الحياة.
ل

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان