الجمعة 06-ربيع أول-1439 هـ - 24 نوفمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

زمن احمد عز ( مقال نشر عام 2010 قبل الثورة
الأربعاء 06 مارس - 08:05مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |


لم يكن احد يتخيل الصعود الصاروخي للمهندس احمد عز , لسلم القيادة في الحزب الوطني الديمقراطي , واكاد اجزم ان المنهدس عز نفسه لم يكن يتصور ان يجلس علي مقعد امين التنظيم- الذي سبق ان شغله اقدم برلماني في العالم اجمع الراحل كمال الشاذلي - بعد بضع سنوات من دخوله معترك العمل السياسي  ،لكن المتامل في مسيرة عز لايمكن ان يحكم علي الرجل الا بانه صاحب مواهب خاصة ، فالمهندس الشاب الذي بدا حياته العملية مساعدا لوالده في تجارة مواد البناء وبشكل خاص حديد التسليح من خلال محل متواضع بالسبتيه لم يكن له أي ميول سياسية , فالتطورالطبيعي لمسيرته العملية كان يقتضي السير في طريق البيزنس وهو ماحدث فعلا , حيث تطورت تجارة المهندس عز ووالده بشكل كبير مطلع الثمانينات , عندما اسسا شركة للاستيراد والتجارة الخارجية وقاما باستيراد كمية كبيرة من حديد التسليح من الخارج لتلبية الطلب المتزايد في ذلك الوقت علي هذه السلعة . خاصة ان الانفتاح الاقتصادي الذي انطلق في منتصف السبعينيات فتح الباب علي مصراعيه للمستثمرين الاجانب والعرب والمصريين للاستثمار في مصر واقامة مشروعات استهلاكية في الغالب ، وظهرت الحاجة الي هذا المنتج الهام ، اعني حديد التسليح لاقامة المباني والمنشآت الاستثمارية والعقارية حيث انتشر في نفس التوقيت تقريبا نظام تمليك الوحدات السكنية بعد سنوات طويلة من نظام الايجار الذي تسبب في عزوف المستثمرين عن الاستثمار في المجال العقاري اثر تفشي ظاهرة خلو الرجل ومحاربة الدولة ممثلة في المدعي العام الاشتراكي لها ، حيث كان قانون حماية القيم من العيب الذي اصدره السادات واقيمت علي اساسه محكمتا القيم والقيم العليا يجرم حصول المالك علي خلو رجل من السكان ومن يقترف هذا الجرم يعرض نفسه للتحفظ علي امواله وتسليم الشقق بدون أي مقدم او خلو لمستاجريها . 
المهم وسط هذا المناخ الملبد بقوانين استثنائية واقتصاد انفتاح عشوائي ، مارس عز ووالده استيراد حديد التسليح من الخارج وحققا ارباحا كبيرة مع الطلب المتزايد علي هذه السلعة ، ومع حملهما بطاقة استيرادية ، ووسط حالة السفة الاستيرادي التي كانت تعانيها مصر في عقدي الثمانينات و التسعينات ، حقق ال عز ثروة كبيرة ، فتحت الشهية لدخول مجال التصنيع حيث نجحا عام 1994 في انشاء شركة العز لحديد التسليح بمدينة السادات التي استقطبت اعداد كبيرة من الشباب الباحث عن فرصة عمل خاصة من اهالي المنوفية التي اصبحت مدينة السادات تابعة له
مع ازدياد عدد العاملين في مصنع عز بالسادات وجد الشاب الذي يحمل في داخله طموحا كبيرا للشهرة والنجومية  الباب مفتوحا لدخول معترك العمل السياسي ، وبدأت تراوده فكرة  الترشح لمجلس الشعب ، فالاعداد الكبيرة من عماله يقيمون في مدينة السادات مما يجعله يضمن اصواتهم ، لكن الفكرة تاجلت قليلا عندما لاحت له في الافق شركة حديد الدخيلة التي تعد اكبر منتج للحديد في مصر في ذلك الوقت ، حيث دخل مساهما في الشركة ومالبث ان زادت مساهمته واصبح رئيسا لمجلس ادارة الشركة فقويت شوكته ، ووجد اللحظة مناسبة لدخول المعترك السياسي مع مطلع الالفية الثالثة واختار مثله مثل كباررجال الاعمال الانضمام للحزب الوطني ،وتوافق ذلك مع عودة السيد جمال مبارك من الخارج حاملا معه طموح الشباب لاحداث تغيير هيكلي في الحزب الحاكم ، يحوله من مجرد حزب يمسك بتلابيب الحكم منذ تشكيله الي حزب جماهيري شعبي
 ولم يوقف دخول عز معترك العمل السياسي استمرار طموحاته في مجال البيزنس حيث نجح عام 2006 في الاستحواذ علي شركة الدخيلة لحديد التسليح ليصبح ملك الحديد ليس في مصر وحدها وانما في الشرق الاوسط والعالم العربي حيث ينتج وحده قرابة 5ملايين طن سنويا وهو مايفوق ماتنتجة شركة سابك السعودية التي تاتي في المركز الثاني بعد عز في المنطقة ، ومع تصاعد قوة جمال مبارك في الحزب الوطني وتوليه امانة السياسات التي اعتبرها المراقبون عقل الحزب المدبر زادت قوة احمد عز باعتباره من نفس جيل جمال مبارك ويحمل نفس احلامه في تحويل الحزب الوطني الي حزب جماهيري شعبي وليس مجرد حرب السلطة  ، وتبع ذلك احداث تغييرات هامة في قيادة الحزب حيث تولي صفوت الشريف منصب الامين العام بدلا من الدكتور يوسف والي الذي تعرض لقذائف صحفية الصقت به تهم المبيدات المسرطنة والتطبيع مع الكيان الصهيوني    رغم انها لم تثبت بادلة قاطعة
( رجال عز)
   جاء اختيار المهندس احمد عز امينا للتنظيم  ليبدا عهدا جديدا حيث نجح في اقامة شبكة من الرجال المخلصين في مختلف المحافظات بل وصلت علاقاته الي  المراكز والقري والمشايخ وارتفع من هذا المذ العزي عدد اعضاء الحزب الوطني من بضع عشرات من الالاف الي اكثر من 3ملايين عضو حاليا ، واصبح الكل علي قناعة ان الانضمام الي الحزب الوطني هو الباب الملكي لتولي المناصب القيادية في المؤسسات الصحفية القومية  والمصالح والوزارات وليس ادل علي ذلك من حركة التغييرات الصحفية التي تمت قبل اربع سنوات حيث قفز فيها الي مقاعد القيادة صحفيون اثمن مؤهلاتهم  هو عضوية الحزب الوطني ، وكانت طبيعيا ان تتحول الصحف القومية بلااستثناء الي صحف للحزب الوطني  ، وهو ماادي الي تدهور معدلات توزيع معظمها ، وانصراف عشرات الالاف من القراء عنها ، وعندما سئل احد رؤساء التحرير باحدى المؤسسات  في جلسات الاصدقاء عن تراجع توزيع الاصدار الذي يتولى رئاسته وخشية ان يتسبب ذلك في الاطاحة به في اول حركة تغيير قال بثقة : ياحبيبي التوزيع مالوش اهمية المهم رضا رجالة الحزب !
لقد ازداد نفوذ المهندس احمد عز في الحزب الوطني رغم ان عضويته بالحزب حديثه جدا ، ويحسب ذلك له لاعليه ، فالرجل الذي تبلغ ثروته حاليا  50 مليارجنيه ويسيطرعلي انتاج الحديد في مصر ويحتل المركز الاول في منطقة الشرق الاوسط لن يقبل بموقع بسيط في الحزب ، فرغم انه امين التنظيم في الحزب أي ان علاقته تقتصر  علي امناء التنظيم في المحافظات والمرا كز والقرى والنجوع الا ان المقربين من دوائر صنع القرار بالحزب يؤكدون انه الرجل الاقرب الي جمال مبارك الامين العام المساعد وامين السياسات ، بل ان العامة يصفون عز بانه رجل جمال مبارك 
لقد كشفت الدورة البرلمانية الاخيرة مايتمتع به المهندس احمد عز من قوة ونفوذ فولاذيين من نفس عجينة حديد التسليح الذي تفوق و اشتهر بانتاجه ، فقد استطاع من خلال رئاسته للجنه الخطة والموازنة بمجلس الشعب في تمرير العديد من القوانين مثل 114 لسنة 2008 الذي رفع اسعار المواد البترولية وتسبب في اشعال اسعار مختلف السلع والخدمات حتي الىن و قانون الضريبة العقارية الذي حمل المواطنين عبئا ضريبيا جديدا رغم ان القانون والحق يقال لبى معظم مطالب الكتاب والصحفيين ومنظمات الاعمال ونواب المعارضة حيث تم رفع حد الاعفاء من 600 جنيه ستمائة جنيه من القيمة الايجارية سنويا الي ستة آلاف جنيه مما اعفي الشقة التي يقل ثمنها عن اربعمائة وخمسون الف جنيه من الضريبة العقارية كما ساهم عز في توفير الاعتمادات اللازمة في قانون ربط الموازنة الاخير رقم 73 لسنة 2010 لمواجهة مطالب النواب بزيادة اعتمادات التعليم والصحة والضمان الاجتماعي من خلال اعادة تسعير الطاقة للمصانع ورفع ضريبة المبيعات علي السجائر وهو ماادي الي زيادة في اسعار السجائر تجاوزت 40% في بعض الانواع 
لقد اصبح القاصي والداني علي قناعة ان عز اكبر بكثير من امين التنظيم في الحزب الوطني انه الرجل الاقوي بعد جمال مبارك في الحزب الوطني رغم مايردده في كل مناسبة انه مجرد كادر في الحزب وان الحزب يتمتع ببناء مؤسسي منظم والدليل ان عز نفسه اكد ان نسبة الديمقراطية في الحزب الوطني تصل 60% وهو مايعطي المجال للأقوياء امثاله لفرض مايشاءون من قوانين وقرارات تحمل في ظاهرها الرحمة للمواطنين محدودي الدخل وفي باطنها العذاب 0 0 لقد قال عز  احد اللقاءات مؤخرا ان شغله لموقع امين التنظيم هو اقصى طموحه السياسي لكنني استشعر من مسيرته العملية حتي الآن سواء في مجال البزنس او السياسة ومن ثنايا تصريحاته ان طموحه ابعد من ذلك بكثير  !!

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان