الأحد 29-شوال-1438 هـ - 23 يوليو 2017
خبر عاجل : توضيح : يرجى متابعة الاحبار الرياضية من خلال باب " الرياضة " على الصفحة الرئيسية لحدوث عطل تقني في بوابة " الملاعب

مقالات عاطف زيدان

حرق مصر .. علي اربع مراحل
الأربعاء 27 فبراير - 06:41مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

 
·       الاصرار علي اجراء انتخابات مجلس النواب رغم الانقسامات الحادة في الشارع السياسي يهدد ببحور دم في مختلف المحافظات 
·       تجاهل النظام قرارقوي سياسية اساسية  بمقاطعة الانتخابات الا بعد توفير الضمانات يعيد الي الاذهان صمت المخلوع علي جرائم عصابة الحزب الوطني في انتخابات 2010
·       الي متي يواصل الرئيس تجاهل ما يجري في الشارع المصري من مظاهرات واحتجاجات وقطع طرق وبلطجة اعتراضا علي سياساته ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
احدث قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين للادلاء باصواتهم لانتخاب اعضاء مجلس ا لنواب بدءا من 27 ابريل ا لقادم علي اربعة مراحل حالة من الصدمة لرموز العمل السياسي والمراقبين الاعلاميين والسياسيين
فقد جاءت الدعوة في ظل حالة الانقسام الحاد والتي بلغت حد الصدام ومااسفرت عنه من سقوط قتلي وجرحي واعتداءات علي المنشأت العامة بمافيها  قصر الرئاسة نفسه ناهيك عن الاجتياحات لاقسام الشرطة رمز هيبة الدولة والاعتداء علي من فيها وحرقها مثلما حدث في السويس والمحلة واماكن اخري
التحرك الطبيعي الحتمي في مثل هذه الاجواء المختقنة هو لم ا لشمل والوصول الي توافق بين القوي السياسي والنظام ا لاخواني الحاكم
لكن جاءت صدمة قرار اجراء الانتخابات وسط هذا الجو الملبد بالعناد والحشد وتنامي العنف لتنذر بعواقب وخيمة علي مصر كلها في حالة الاصرار علي تنفيذ القرار في موعده المحدد وقبل تحقيق التوافق الضروري لنزيع فتيل المواجهات بين التيارات السياسية المختلفة قبل ان تقع الواقعة ووتحول البلاد الي حرائق وبحور دم لايعلم مداها الا الله
لقد فشلنا علي مدي عامل كامل في استئناف ا لدوري بشكل طبيعي لعدم توافر الامن بالمستوي المأمول والضروري وعندما تم استئناف الدوري مؤخرا كان الشرط الاساسي ان يتم دون وجود جمهور وهذا تصرف بلاشك يمثل منتهي العقل لان اقامة منافسات حتي لو كانت رياضية وسط الاحتقال السائد في كافة المجالات يحيمل في طياته احتمالات الكبيرة للصدام ولايعلم احد الا الله مايمكن ان يسفر عن صدام بين عشرات الالاف من انصار الفرق الرياضية في المدرجات ولعل حادث ستاد بورسيعد خير دليل مع ا لاخذ   في ا لاعبتا ران حالة الاحتقال حاليا اشد الف مرة من مثيلتها قبل اكثر من عام عندما وقعت كارثة بورسعيد
لقد كنت اتصور انه سوف يسبق قرار الدعوة للانتخابات لقاءات جادة بنوايا صادقة بين الرئيس وممثلي القوي السياسية الفاعلة ورؤساء الاحزاب تنتهي الي اجراءات وقرارات توفر ضمانات نزاهة وحيدة الانتخابات وتضمن مشاركة كل التيارات السياسية في النزال وسط اجواء سلمية تشعر بالقناعة ان الرأس اصبح فعلا للشعب والقرار لصندوق الانتخاب . لكن وااسفاه لم يحدث هذا حتي ان لقاء الكتاتني والبرادعي فيما يبدو لم يسفر عن شيئ ملموس بدليل صدور قرار الدعوة للانتخابات دون ان يسبقه تلبية أي مطلب من مطالب جبهة الانقاذ مما يجزم ان الهدف من اللقاء لم يكن التوصل الي حلول وسط من خلال التفاوض المباشر بين الحرية والعدالة واحد رموز الجبهة وانما الهدف الحقثيقي فيما يبدو كان شق صف الجبهة وشرزمتها بما يضمن فوز ممثلي الحرية والعدالة باكتساح في ا لانتخابات البرلمانية
الوضع حتي الان بمايتوافر من معطيات بالغ الخطورة ليس علي التحول ال ديمقراطي فقط وانما علي سلامة ووحدة مصر ذاتها . فقد انتشرت حالة الانقسام والاحتقال السياسي مع انتشار الفوضي الامنية سواء كان ذلك بقصد او بقلة حيلة الي المواطن المصري وتحولت ا لعلاقة بين البشر العاديين الي طريق العنف الذي يتنافي مع طبيعة الشعب المصري حيث تجد احداث ومواقف تافهة تتحول الي مشاجرات بالاسلحة تسفر عن سقوط ضحايا فكيف يمكن اجراء انتخابات ومايسبقها من مؤتمرات انتخابية في المدن والقري وسط هذه الاجواء .. النتيجة المنطقية هو وقوع حرائق وكوارث مع كل مؤتمر وسقوط قتلي ومصابين وتحويل موسسم الانتخابات الذي سوف يستغرق قرابة اربعة اشهر من دعاية وتصويت الي موسم للقتل والدم لاقدر الله
الاغرب والاعجب انه وسط هذه الاجواء المرعبة   من انقسامات وقطع طرق واجتياح للمنشأت العامة  مازال الرئيس مرسي يفضل الصمت وكانه لايشعر بما نشعر به من اخطار رغم ان التقارير الامينية والاستخباراتية  توفر له من المعلومات ماهو اكثر بكثير من المتاح لنا وبالتالي يفترض ان يكون شعوره بالخطر اكثر الاف المرات مما نشر به الا اذا كان الهدف الذي يسعي الرئيس لتحقيقه وهو بالطبع حصول حزبه علي الاغلبية الكاسحة اهم واكبر من أي قتلي وضحايا يمكن ان يتساقطوا خلال المعارك ا لانتخابية
لقد قررت العديد من الاحزاب خاصة التيار الشعبي والدستور والمؤتمر برموزهم البارزة حمدين صباحي والبرادعي وعمرو موسي مقاطعة الانتخابات مالم يتم الاستجابة  لمطالبهم المشروعة التي توفر الضمانات الاساسية لاجراء انتخابات حقيقية خالية من أي تزوير وزاات تمسكهم بالمطالب بعد توافر معلومات عن قيام جماعة الاخوان باخونة 27 محافظة بالفعل من خلال تعيين رؤساء مدن وقري من اعضاء الجماعة اضافة الي مايتردد عن اختيار 14 ا لف موظف اخواني للمشاركة في العملية الانتخابية ذاتها في مختلف ا للجان علي مستوي الجمهوري وبالتالي كانت مقاطعة ا لاحزاب الرئيسية امرا طبيعيا لان المشاركة في انتخابات بهذا الشكل والترتيب يعد تسليم مصر علي المفتاح لجماعة الاخوان وجناحها السياسي المسمي الحرية والعدالة
لكن لو اصر الرئيس علي موقفه مثلما فعل حسني مبارك في انتخابات مجلس الشعب عام 2010 واصرت القوي السياسية علي موقفها ا لمقاطه هل يحمي ذلك مصر من الحرق والتدمير الاجابة بالطبع لا  لان  رغية الافشال ستكون مغلفة بالانتقام والعنف ممايزيد من احتمالات الحرق والتدمير اضعافا مضاعفة
ان مقارنة بسيطة ببين الاجواء حاليا وتلك التي سبقت اخر انتخابات في عهد مبارك التي ادارها احد عز واسفرت عن اقصاء النواب والقوي السياسية الفاعلة من المشهد السياسي ومنهم جماعة الاخوان يكتشف المرء اننا امام صورة كربونية لما حدث في 2010 وهو ماتجسده التقارير الاعلامية التي رصدت تلك الفترة حيث دعت  الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية» مثلا قبل انتخابات 2010، إلى مقاطعة الانتخابات، وقالت فى بيان لها،  إن الدعوة لمقاطعة الانتخابات ليست دعوة للسلبية، وإنما للإيجابية بأن تكون المقاطعة بداية العصيان السياسى من أجل التغيير الشامل للنظام، الذى  أهدر استقلال الوطن ونهب ثروته وجعل مصر فى أسوأ حال. وهو نفس الكلام الذي تحمله دعوات المقاطعة حاليا بل تزيد عليه مايقعله نظام مرسي من اخونة واستحواذ واقصاء وتجاهل للمعارضة رغم المليونيات والمظاهرات التي حاصرت قصره
ولفتت «كفاية» انذاك  إلى أن المقاطعة من شأنها سحب شرعية انتخابات مجلس الشعب المقبلة، التى قالت الحركة «إنها مزورة مسبقا وأعدت نتائجها سلفاً»، وأوضحت أن مقاطعة الانتخابات واجبة لمجلس شعب لا يقدر على عزل أو محاسبة وزير، بل يقدم قوانين وسياسات تؤدى لمزيد من الفقر و«الجباية».
ووصفت «كفاية» مجلس الشعب المقبل بأنه «برلمان التمديد والتوريث»، فى إشارة إلى أن المجلس المقبل هو من سيحدد مرشحى رئاسة الجمهورية المقبلة، وقالت: «انجو من العنف والبلطجة يوم الانتخابات واستمتع بيوم مع عائلتك فى بيتك بعيداً عن المشاكل»
اما  جبهة الإنقاذ الوطني اللاعب الفاعل في المعارضة حالبا ,فلأسف الجبهة فبعد أن قررت الجبهة أن تخوض الإنتخابات بقائمة واضحة غيرت موقفها وقررت مقاطعة الإنتخابات..وأكد أحمد البرعي, نائب رئيس حزب الدستور,أن جبهة الإنقاذ قررت مقاطعة الإنتخابات لأن هذه الإنتخابات شبيهه بإنتخابات 2010 ..

وأشار خلال مداخلة هاتفية في برنامج"صباح أون"على قناة الأون تي في ,أنه لا يجوز إجراء إنتخابات في ظل الأحداث التي تموج بها البلاد كالشهداء الذين يتساقطون كل يوم
ووصف الرادعي قرار الدعوة للانتخابات بانه غير مسئول اما حمدين صباحي فاكد مقاطعة التيار الشعبي للانتخابات بعد رفض النظام الاستجابة للمطالب المشروع بتوفير الضمانات اللازمة لنزاهة الانتخابات واهمها تشكيل حكومة محايدة . واتخذ عمرو موسي رئيس حزب المؤتمر موقفا شبيها
 لقد صدقت مقولة " التاريخ يعيد نفسه " فبمقارنة بسيطة بين المشهد قبل انتخابات 2010 والمشهد الحالي نجد اننا امام موقفين متشابهين مع اختلاف المسميات فرئيس مصر قبل انتخابات 2010 هو محمد حسني مبارك والحزب صاحب اليد الطولي والمحرك الاساسي لشكل الانتخابات هو الحزب الوطني الذي يرأسه رئيس الجمهورية .. اما ا لمشهد الحالي فالرئيس هو محمد محمد مرسي والحزب صاحب اليد الطولي هو حزب الحرية والعدالة الذي كان يرأسه الرئيس حتي تم انتخابه رئيسا للجمهورية
المشهدان متشابهان نعم .. لكن اذا كان التاريخ يعيد نفسه فان الحكمة تقول ان الذكي من يتعلم من دروس التاريخ .. فهل تعلم مرسي من درس انتخابات 2010 الفاضحة التي تسببت في اسقاط مبارك في مشهد مذل شاهده مئات ا لملايين من البشر في انحاء الدنيا ناهيك عن مشاهد محاكمته وهو علي سرير المرض  ا لتي نالت اعلي نسبة مشاهدة بين المواد التي تبثها الفضائيات ا لمختلفة وكأن الله اراد ان يجعله اية وعبرة لكل صاحب سلطان جائر . اما الحزب الوطني الذي كان الانضمام اليه يفتح الابواب المغلقة لكل باحث عن سلطة او مجد او منفعة فقد تم حله واصبح الانتساب ا ليه عارا يحاول كل من انتمي اليه ا لتخلص منه .
الصورة مكتلمة الملامح امام الرئيس مرسي وبيده وحده الاختيار بين ان يكون مبارك اخر وحزبه مثل الحزب الوطني المنحل او ينحاز الي مصلحة الوطن فيعلي مبدأ التوافق والحوار والمشاركة علي الاستئثار والاقصاء والتفرد بالسلطة . الفرصة متاحة للرئيس ان يحمي مصر وشعبها من السقوظ في هوة صراعات دامية وحروب اهلية لانهاية لها بالتخلص من سيطرة مكتب الارشاد ورفع سماعة التليفون لدعوة اقطاب المعارضة الي حوار مفتوح لاينتهي الا بالتوصل الي توافق عام علي الموعد الانسب للانتخابات والضمانات الواجب توفيرها لضمان نزاهتها الكاملة .
 الامر جد خطير .. ولامفر من التوافقق .. لان البديل كارثي .. فالاقتصاد الوطني علي حافة الهاوية لدرجة اننا لانملك من ا لنقد الاجنبي مايغطي وارداتنا لمدة ثلاثة اشهر . اما التضخم والاسعار والفقر فحدث ولاحرج فلم يري المصريون في احلك لحظات حكم مبارك مايماثلل ذلك .
انزل يادكتور مرسي من برجك العاجي وتخلص من سلاسل الجماعة من اجل مصلحة مصر واماني شعبها الذي منحك ثقته واختارك باراته الحرة ..  انحاز للشعب قبل ان ينقلب عليك .. ووقتها لاتلومن الا نفسك
 

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان