الجمعة 29-رمضان-1438 هـ - 23 يونيو 2017
خبر عاجل : توضيح : يرجى متابعة الاحبار الرياضية من خلال باب " الرياضة " على الصفحة الرئيسية لحدوث عطل تقني في بوابة " الملاعب

مقالات عاطف زيدان

اختفاء الرئيس
الأربعاء 20 فبراير - 12:57صباحا
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |


 
·       مبارك لم يأبه لمطالب الشعب وصرخاته المكتومة وعاش مغيبا في قصر العروبة خاصة في الاحداث الكبري فانفجرت مصركلها ضده ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه الاستبداد في الحكم
·       د. مرسي بدأ ولايته بنشاط دولي ومحلي كبير رفع شعبيته الي 79% ثم فجأة لحس كل وعوده وانقلب علي الثورة في نوفمبر باعلانه الاستبدادي ثم دستوره الاخواني وصم اذنيه عن المليونيات المنددة بقراراته
ومواقفه رغم وصول المتظاهرين الي قصوره في الاتحادية والقبة
·       المعارضة تتمسك باهداف الثورةوالرئيس يرضخ لاهداف الجماعة والبلاد تنهار علي رؤوس الجميع
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مااشبه اليوم بالبارحة .. فقيل ثورة 25 يناير 2011 اعتاد المصريون علي اختفاء الرئيس
السابق حسني مبارك في المواقف الهامة .. لم يعد احد يتعجب .. فقد كان الرجل مغيبا عن
مايجري في الداخل والخارج .. لايابه لمظاهرات او وقفات احتجاجية هنا وهناك . حدث
هذا ابان العدوان الاسرائيلي الغاشم علي قطاع غزة الذي راح ضحيته قرابة 1500 قتيل
والاف الجرحي والمصابين والمعتقلين والمشردين . لم يتحرك وسط دهشة المصريين قبل
العرب والاجانب ولم يستجب لمناشدات القريب والغريب  لفتح معبر رفح لادخال ا لمساعدات الانسانية
والعلاجية . وحاولت ابواقه تفسير موقفه علي ان هناك مؤامرة لجر مصر الي الحرب
وتمهيد الطريق لاجتياح فلسطيني للحدود واتخاذ سيناء وطنا بديلا لكن الرجل لم يكن
بهذا القدر من الذكاء والتكتيك السياسي فقد كان مغيبا في قصر العروبة ليس في هذا الحدث
فقط وانما في كل الاحداث التي شهدتها مصر والمنطقة في السنوات العشر الاخيرة من
حكمه .لقد قبل ان يكون خيال ماته وسلم مفاتيح مصر لجماعته اقصد زوجته سوزان ثابت
وابنه المدلل جمال وعصابة النهب المحيطة به خاصة القصير المكير احمد عز ومعهم رئيس
الديوان زكريا عزمي والحارس الوفي صفوت الشريف وفهلوي الاقتصاد يوسف بطرس غالي
وحفنة الهليبة من رجال الاعمال الفاسدين .
تحولت مصرالي عزبة يمرح فيها جمال وعصابته والرئيس قابع خلف اسوار قصرالعروبة لايابه لما
يجري في الخارج . احداث مفجعة تقع بين الحين والحين من غرق اكثر من الف مصري في
البحر فلم يتحرك بل سمح للقاتل صاحب العبارة السلام 98 بالهرب جهارا نهارا ..
حوادث القطارات واخطرها قطار الصعيد الذي تحول الي محرقة لمئات المصريين فلم يعلن
حتي الحداد واكتفي بجنيهات معدودة تعويضا للقتلي والمصابين واصبح الانسان المصري
مثيرا للشفقة في العالم اجمع .
البلد تنهب والفقر والمرض يلتهم ملايين المصريين وهو ولا هنا . ولم يقف الامر عند هذا الحد بل
ترك الحبل علي الغارب لابنه وزوجته وعصابة المنتفعين لتمهيد الطريق لتوريث عرض مصر
الي الاين الخائب المتعجرف .. حيث نسجوا تمثيلة تعديل المادة 76 لتكون علي مقاس
نجله ولو اضطر الامر اجراء انتخابات رئاسية صورية تمهيدا لانتخابات بعد الولاية
يكون فيها نجله مرشح الحزب الوطني ليعتلي العرش رسميا بطرق تبدو دستورية وماهي
بذلك . بل وصل حد الجبروت والاستبداد الي الانتقام ممن تجرؤوا علي الترشح ضد خيال
المأته عام 2005 حيث تم الزج بالدكتور ايمن نور في السجن والاطاحة بالدكتور نعمان
جمعة من رئاسة الوفد . وتوالت المهازل وسط اشتعال المطاهرات المعارضة وافساح
المجال للصحف المستقلة لنشر ماتشاء عملا بمبدا قولوا ماتشاءون ونحن نفعل مانريد .
واكتفي بالابواق الفاسدة في الصحف القومية التي سخرت اقلامها للدفاع عن الرئيس
ومرافقته في رحلاته ودعوات العشاء الفاخرة حتي ان احد هؤلاء المحسوبين علي الصحافة
لم يجد مايكتبه عن احدي رحلاته مع الرئيس المغيب فكتب مقالا طويلا عن لحم الاوزي
اللذيد التي استمتع به في عزومة ملكية مع مبارك وقام اخر بكتابة مقال طول عريض عن
طشة الملوخية المحروم منها مبارك .
سفه مابعده سفه واستخفاف بعقول الشعب الذي كان قد وصل به الغضب منتهاه ومان وقعت جريمة
التزوير الفج لانتخابات مجلس الشعب 2010 وتم اسقاط كل المعارضين واخراجهم من
البرلمان وقيامهم بالاعلان عن قيام برلمان مواز ووصف الرئيس تلك الخطوة بعبارة
" خليهم يتسلوا " حتي زادت حدة المظاهرات وارتفعت نار الغضب الشعبي وجاء
اليوم الموعود في 25 يناير 2010 لينتفض شباب مصر ومن ورائه الشعب كله ضد
الديكتاتور المغيب ابن الثمانين الذي يتصرف في ارض مصر علي طريقة الفراعنه ليكون
مصيره السقوط المذل ويصبح عبرة لكل ديكتاتور مستبد ليس في مصر والوطن العربي فقط
وانما في العالم اجمع . لقد سق\ الديكتاتور الذي حكم مصر ثلاثة عقود بالحديد
والنار ومن عجائب القدر ان يتم فتح ابواب السجون- في دراما لم يتم كشف اسراها -
قبل سقوطه رسميا بايام قليلة ليخرج من سجن وادي النطرون علي طريق الاسكندرية
الصحراوي سجين اسمه الدكتور محمد مرسي العياط ليحمله القدر بعد شهور الي قصر
الرئاسة وسط فرحة غير مكتملة من المصريين حيث حاز علي 51% فقط من اصوات الناخبين
لكن رغم ذلك عاش من انتخبه ومن لم ينتخبه علي امل ان يفي بماوعد به خلال حملته
الانتخابية بتحقيق اهداف الثورة وان يكون خادما للشعب كما نطق ووعد .
واشاع الرجل في الشهور الاربع الاولي من حكمه الامل في النفوس حيث قام بجولات خارجية
مكثفة ونشاط داخلي ملحظ رفع شعبيته من 51% الي 79% لكن جاء اليوم الاسود الذي يعد
من ايام مصر الحالكه اقصد يوم 21 نوفمبر 2012 ليفاجأ المصريون بمايسمي اعلان
دستوري وماهو الا اعلان ديكتاتوري يجعل من الرئيس حاكما بامره في ارض مصر فلاسلطان
علي قراراته ولامعقب لاوامره ولااحد يملك مراجعته . هاجت الدنيا ضد الانقلاب
العياطي وانفجرت مصر من شرقها الي غربها ومن شمالها لجنوبها ضد الاعلان ا
لاستبدادي باستثناء اتباعه من الخاضعين للسمع والطاعة ومن علي شاكلتهم . وعادت
الميونيات الي التحرير وكافة ميادين مصر وزاد من سوداوية المشهد حصار المحكمة
الدستورية العليا لمنعها من نظر طعون خاصة بالجمعية التأسيسية ومجلس الشوري وكان
من المتوقع ان تصدر المحكمة حكما ببطلان الشوري علي الارجح والجمعية ايضا قياسا
علي احكام مشابهة ضد مجلس الشعب والجمعية التاسيسية الاولي .
لم يأبه مرسي للمليونات المعارضة لاعلانه رغم ماشهدته من تصعيد وصل الي حد الاعتصام في
الميدان والزحف الي قصر الاتحادية  الا انه
تراجع عن اعلانه بعد ان اصبح علي يقين ان الدستور الذي يريد اوشك علي الصدور وزاد
من اطمئنانه ان حصار العار حول الدستورية قائم ولن يتم رفعه الا بعد اعلان
الانتهاء من مشروع الدستور وتسليمه اياه تمهيدا لدعوة الشعب للاستفاء عليه وهو
ماجري فعلا .
تكرار فج لما كان يفعله الرئيس السابق حسني مبارك .. وكان طبيعيا ان تتواصل المظاهرات
والمليونات وترتفع الشعارات المنددة بالاعلان الديكتاتوري رغم الغاء معظم بنوده
وزاد عليها التنديد بمشروع الدستور الاخواني  الاعرج الذي تم تمريره فيما بعد باستفتاء لم يخل من الانتهاكات والتجاوزاتالتي رصدتها منظمات المجتمع المدني .
تواصلت المليونيات تحت مسميات مختلفة ومع استمرار التجاهل من قبل الرئيس وعدم اتخاذ أي
خطوة جادة لتلبية مطالب الثوار تحولت المظاهرات السلمية في بعض ايامها الي
استخددام العنف فعادت الدماء تهدر من جديد وسقط الشهداء في التحرير وامام قصر
الاتحادثة وفي محمد محمود وتوافق مع كل ذلك الحكم في قضية كارثة ستاد بور سعيد
ماتبعها من سقوط قتلي تجاوز عددهم الاربعين في بورسعيد ثم فرض حظر التجوال واعلان
الطوارئ في محافظات القناة لنجد انفسنا بعد مرور عامين علي قيام الثورة في وضع
اسوا مما كنا عليه قبل 25 يناير .
لم تتوقف المظاهرات منذ يوم 21 نوفمبر المشئوم حتي الان ولم يتوقف نزيف الدماء واثبت الثوار
ان الشعب المصري بعد 25 يناير لن يقبل ان تعود به عقارب الساعة الي عصر مبارك جديد
مهما كانت التضحيات .
العجيب ان الرئيس مرسي الذي وعد ان يكون خادما للشعب بدي غير آبه بمايجري . فالمظاهرات امام
قصره وهو ولا هنا فلم يخرج ليتحدث الي المتظاهرين ويشرح لهم مواقفه سوي مرة واحده
عندما كانت هناك مظاهرة من اتباعه جماعته والقوي المناصرة لها من تيار الاسلام
السياسي ليبرهن مرسي – دون ان يدري – انه ليس سوي رئيس لجماعة السمع والطاعة
والمتضامنين معها .وزاد من صدمة المصريين سواء من لم ينتخبوا مرسي او الذين انتخبوه اقتناعا به او نكاية في منافسه شفيق المحسوب علي نظام مبارك قيام الرئيس مرسي بتكليف هشام قنديل بتشكيل
حكومة جديدة بعد اقرار الدستور الاخواني رغم فشل قنديل الذريع وتسببه في انهيار
الاقتصاد الوطني خلال فترة حكومته الاولي .
لم يأبه مرسي لصرخات المتظاهرين واحتجاجات المعارضين . ولم يتحرك قيد انمله عن مواقفه رغم
عمليات القتل المنظم والممنهج للثوار وحوادث السحل والاغتصاب التي اصبحت قصصا
وحكايات ماساوية في وسائل الاعلام الخارجية   .  لقد اصبح الكثيرون علي قناعه ان الرئيس الذي
يؤثر الصمت والاختفاء رغم ماتشهده البلاد من كوارث ليس سوي صورة كربونية من الرئيس
السابق وان قراراته يتم اعدادها وصياغتها في مكان اخر وماعليه سوي اعتمادها
وتزيلها بتوقيعه .
مر عامان علي قيام الثورة ولم يشعر المصريون باي تحسن في احوالهم السياسية ا والمعيشية . بل
وصل الامر الي حد ان البعض يصف مايجري حاليا بانه " ذنب مبارك " أي
انتقام منا جراء مافعلناه في مبارك وهذا القول ان انتشر يمثل كارثة لانه يعني اننا
نعيش عصر اشد ظلما وجورا واستبداد من عصر مبارك وان البعض يري فيما هو قادم اسوا
من ذلك لدرجة انه يتحسر علي ايام مبارك السوداء فالقادم يراه اكثر سوداوية مما كان
الحال عليه قبل الثورة .
وصل المتظاهرون الي قصر الاتحادية فلم يخرج مرسي اليهم ولم يعبأ بهتافاتهم ومطالبهم
باسقاط الحكومة وتعديل الدستور وعزل النائب العام وتقنين جماعة الاخوان ..   وانتقل المتظاهرون الي قصر القبة في جمعة كش ملك بعد ان نقل مرسي نشاطه الي هناك لكنه ايضا لم يظهر واثر الاختفاء علي امل ان
يمل المتظاهرون ويكفوا عن التظاهر وفقا لنصائج البعض له . لكن ماينساه مرسي ومن
معه ان شعب مصر بعد الثورة ليس هو ذلك الشعب الذي قبل الذل والهوان لمدة ثلاثين
عاما تحت حكم مبارك . الشعب المصري لن يقبل باقل من تحقيق جميع اهداف الثورة ..
عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية .. كرامة انسانية  مهما كانت التضحيات . ولن ينفع الرئيس اتباع نفس اسلوب مبارك .. خليهم يتسلوا .. لان الشعب الذي نجح في القيام بثورة واسقاط حاكم ديكتاتوري مثل مبارك .. لقادر ايضا علي تكرار الثورة حتي تتحقق مطالبة المشروعة . وحينئذ لن ينفع الرئيس
صمته او اخنفاؤه او نصائح جماعته

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان