الإثنين 02-ربيع أول-1439 هـ - 20 نوفمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

شيزوفرينيا حكومة الإخوان
الأربعاء 06 فبراير - 08:47مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |



تمويل عجز الموازنة بفلوس غير شرعية تشمل زيادة الضرائب علي السجائر والخمور المحرمة شرعا بدلا من تقنين الزكاة مثلا
61مليون مصري يتحملون الزيادة الجديدة في حالة تطبيقها معظمهم من الفقراء ومحدودي الدخل 
02 مليار جنيه حصيلة ضرائب السجائر فقط فهل تتحلي الحكومة الإخوانية بالجرأة وتمنع إنتاجها محليا أو استيرادها من الخارج 

 

 

كنت أتصور ان حكومة هشام قنديل الثانية التي يمكن وصفها بحق انها حكومة اخوانية سوف تتبني حلولا  لمشاكل مصر تعكس الايديولوجية التي يروج لها جماعة الاخوان المسلمين منذ عام 1928 وحتي اليوم لكن واسفاه وجدناها تسير علي نفس نهج الانظمة السابقة التي حكمت مصر سواء في العهد الملكي او الجمهوري. فرغم أننا كنا نعجب من قيام الحكومة في عهد مبارك بفرض ضرائب علي تجار المخدرات رغم تجريم هذه التجارة أي الاقرار قانونا انها غير مشروعة الا ان نفس النهج يتبعه الاخوان ايضا فمازالت تجارة المخدرات المجرمة قانونا وشرعا تخضع للضرائب ويتم تحصيلها ممن يتم ادانتهم في قضايا جلب او اتجار لكن ربما يكون الامر منطقيا لان التاجر الذي يخضع لهذه الجباية يكون قد تم الحكم عليه وفقا لنصوص القانون سواء بالسجن بالنسبة للتجار او الاعدام بالنسبة للمهربين لكن ما يدعو للدهشة حقا هو لجوء حكومة قنديل الاخوانية لعلاج ازمتها المالية علي حساب 16 مليون مدخن رغم ان السجائر وفقا لفتاوي دينية عديدة محرمة شرعا ونفس الحال طبعا بالنسبة للخمور أي ان حكومة الاخوان التي تتبني مشروعا اسلاميا لم تر حلا لازمتها سوي بفلوس حرام شرعا.

ليس معني كلامي طبعا انني اطالب الحكومة بتشجيع التدخين او الخمور وانما كان من المنطقي مثلا بالنسبة لحزب او حكومة اخوانية ان تبادر بمنع استيراد السجائر الاجنبية مثلا كخطوة اولي لمنع انتاج السجائر محليا ونفس الحال بالنسبة للخمور طالما ان السلعتين محرمتين شرعا لا ان تقوم بزيادة الضرائب عليهما رغم علمها ان السلعة الاولي يستخدمها غالبا البسطاء الذين اصبحوا اسري ا لسيجارة ويقدمونها علي رغيف العيش اما الخمور فلا يستخدمها سوي الاجانب وعلية القوم ولا حرج لو تم منع استيرادها 
قد يقول قائل إن زيادة ضرائب السجائر وبالتالي ارتفاع اسعارها سوف يدفع المدخنين الي ا لامتناع عن التدخين لكن الحقيقة غير ذلك فالاحصائيات تؤكد انه رغم تضاعف اسعار السجائر في السنوات الخمس الماضية فقد ارتفع عدد المدخنين بشكل كبير مما يؤكد ان حكومة الاخوان التي ترفع شعار الاسلام هو الحل حتي ان أحد اقطابها وهو الدكتور احمد فهمي طلب تغيير فيلم  علي الطائرة لانه رأي مشهدا لم يعجبه.
كنت اتمني حلولا شرعية من حكومة الاخوان تختلف عن اساليب الحكومات العلمانية السابقة مثل تطبيق الزكاة وهي وسيلة شرعية معروفة منذ عهد الرسول لتمويل بيت المال والانفاق علي شئون الدولة لكن زيادة ضرائب السجائر والخمور بالقرار بقانون 102 لسنة 2012 المجمد حتي الآن يجسد حقيقة الاخوان وحقيقة الفكر الذي يحملونه.. حيث لم يجدوا اسهل من رفع الضرائب علي السجائر وهو نفس اسلوب حكومة نظيف متمسكين بالسجائر المحرمة- من وجهة نظرهم- وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها كمورد للخزانة العامة او بيت المال فقد ارتفعت عائدات الخزانة العامة من الضرائب المفروضة علي السجائر  من 7.3 مليار جنيه عام 2009 إلي 12 ملياراً في عام 2010 ثم حوالي 20 مليار جنيه العام الحالي، وارتفع معدل الضريبة من 35% في 2009 إلي 71% في 2011.  
ويعاني السوق المحلية حاليا انتشار تجارة السجائر المغشوشة والمهربة  التي زادت من 1.5% بعدد 4 أنواع إلي 11% في 2011 ثم إلي ما يزيد علي 20% في 2012 بعدد يزيد علي 72 نوعا وتسبب ذلك في خسائر تقديرية في الضرائب والجمارك بقيمة 4 مليارات جنيه .. ويتم استيراد السجائر المهربة من الإمارات العربية المتحدة والصين بتكلفة جنيه واحد للعلبة وتباع بسعر من 3 إلي 5 جنيهات ولا تحتوي علي تحذيرات صحية ولا يتم دفع ضرائب أو جمارك عليها. 
وتقدر مصلحة الجمارك أصناف السجائر المهربة إلي مصر خلال الأشهر القليلة الماضية بنحو 72 صنفا منها أنواع مقلدة لأصناف واسعة الانتشار في مصر. وتصنع هذه السجائر من أنواع تبغ شديدة الرداءة ويضاف إليها مواد مخدرة بنسب محددة مما يجعلها بالغة الخطورة علي الصحة العامة وهو ما اثبتته نتائج فحوص عينات أجريت عليها بمعرفة المركز القومي للبحوث وبناء علي طلب الشركة الشرقية للدخان. وتتراوح أسعار العلبة من هذه الأصناف بين ثلاثة إلي خمسة جنيهات. كما لجأت عصابات تصنيع هذه السجائر إلي طباعة صنع في مصر علي العلبة من الخارج لطمأنة المستهلكين، خاصة بالنسبة للنوعيات الأكثر بيعا.
وأظهرت أحدث الدراسات السوقية، أن تجارة السجائر غير المشروعة في مصر وصلت إلي 20% من حجم سوق السجائر المصرية خلال الربع الأول من عام 2012 بزيادة ملحوظة عن الأرقام المسجلة لتلك التجارة في 2011.
واكدت الدراسة  أن تجارة السجائر غير المشروعة كانت شبه منعدمة في مصر نهاية 2010، حيث كانت نسبتها 0.03% فقط من حجم السوق التي بلغت وقتها 81 مليار سيجارة، إلا أن هذه النسبة قفزت بسرعة هائلة في 2011  لتصل إلي 10% من حجم سوق السجائر التي قُدّرت بحوالي 84 مليار سيجارة، نتيجة العديد من العوامل أهمها الضريبة المتصاعدة علي السجائر والتي أسفرت عن زيادة أسعارها، والانفلات الأمني الواضح في فترة ما بعد الثورة. 
وأوضحت الدراسة ايضاً أن تجارة السجائر غير المشروعة تؤدي لتبعات سلبية علي الصعيد الاقتصادي والصحي والقانوني والاجتماعي، وانه علي الصعيد الاقتصادي، تتسبب تجارة السجائر غير المشروعة- والتي تبلغ 20% من حجم السوق المصرية حاليا- في خسارة قدرها 4 مليارات جنيه، نتيجة عدم تحصيل الحكومة للرسوم الجمركية والضرائب، وتمثل هذه القيمة  3% من عجز الموازنة الحالية (143مليار جنيه). 
واشارت الدراسة الي انه كان من الممكن للحكومة المصرية تحصيل تلك الحصيلة الجمركية والضريبية الهائلة، إذا قامت بإحكام الرقابة علي جميع منافذ تهريب السجائر، مع تفعيل قوانين مكافحة التجارة غير المشروعة، وتوجيه هذه الحصيلة لتنفيذ العديد من المشروعات الاجتماعية، مثل مشروع التأمين الصحي الجديد وغيرها من المشاريع التنموية، مما يؤدي إلي تحسين أوضاع البلاد من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية. 
أضافت الدراسة: إنه من الناحية الصحية، ففي ظل فرض ضريبة مرتفعة علي السجائر وتدهور الوضع الاقتصادي، نجد أن المستهلك المصري ينفق جزءا لا بأس به من دخله علي السجائر المهربة كبديل أرخص، وهو لا يدرك أن هذه السجائر غير متوافقة مع المواصفات والمعايير الدولية أو القوانين المحلية، بما في ذلك عدم الالتزام بنسب القطران والنيكوتين وعرض التحذيرات المناسبة للأضرار الصحية، وتوضيح الشركة المُصنّعة وبلد المنشأ، والقيود المفروضة علي بيع السجائر لمن هم دون السن القانونية. 
وقالت الدراسة: إن البعد الاجتماعي والقانوني يتمثل في انتشار ظاهرة التجارة غير المشروعة وتفشيها في المجتمع، نظراً لارتفاع هامش ربحها، حيث يحصد تجار التجزئة من ورائها أكثر من 7 أضعاف الأرباح التي يحصدوها من بيع المنتجات المحلية، في حين تصل أرباح تجار الجملة لأكثر من 16 ضعفاً، مما أدي لظهور العديد من التجار والباعة الذين لا يتعاملون سوي في السجائر المهربة.

  بالإضافة إلي ان فرض الضرائب المباشرة علي صناعة السجائر، ساهمت عدة عوامل أخري في ازدهار التجارة غير المشروعة بما في ذلك الفراغ الأمني وعدم تفعيل القوانين، الأمر الذي أدي لظهور ما يقارب من 100 منتج معروف من السجائر المهربة التي تتوافر في السوق بكثرة، وتدخل مصر من عدة منافذ مثل الحدود المصرية مع ليبيا، وعن طريق الأردن والإمارات العربية المتحدة والصين، ومحال السوق الحرة والمحال التجارية المنتشرة علي الحدود المصرية.
وطالبت الشركات المنتجة للسجائر بإعادة النظر في التعديلات الضريبية التي صدرت مؤخرا وأثارت الرأي العام حتي تم ايقاف العمل بها لحين اجراء حوار مجتمعي عليها والتوصل الي صيغة جديدة تمنع تحمل الطبقات الفقيرة لأي اعباء جديدة.
وأكدت الشركات ضرورة تعديل الاجراء الخاص بزيادة ضريبة المبيعات علي السجائر ليتم تحديد الضريبة وفقا لسعر البيع بدلا من تحديدها وفقا للتصنيف بين المحلي والمستورد.
وقال مدير إحدي شركات السجائر: إن التعديل الحالي سيؤدي الي تحمل المدخنين الفقراء الذين يدخنون السجائر المحلية الشعبية ضرائب أعلي من الذين يدخنون السجائر الأجنبية، مؤكدا أن نسبة الزيادات في الضرائب علي السجائر الشعبية التي كان سيتحملها المواطن ستصل إلي 78% أما التي ستتحملها طبقة الأغنياء من المدخنين للسجائر الأجنبية بجميع أصنافها فتبلغ  65% وهذا يسبب أضراراً بالغة للشركة المحلية التي تسدد للخزانة العامة للدولة والتأمين الصحي سنوياً ثاني أكبر عائد للدولة بعد قناة السويس وهو الأمر الذي يجب أن تضعه الدولة في الحسبان وأن تولي الشركة اهتماماً بدلاً من تكبيلها بأعباء إضافية بين الحين والآخر خاصة أن الشركة يعمل بها أكثر من 14 ألف عامل يكلفون الشركة مبالغ طائلة شهرياً.
واوضح ان التعديل الجديد كان سيرفع ما تدفعه الشركة الشرقية للدخان للخزانة العامة وزارة المالية سنويا الي 18 مليار جنيه بدلا من 14 مليار جنيه، مشيرا الي ان هذه الزيادة سيتحملها المستهلك بالدرجة الاولي.
وقال: إن عدد المدخنين في مصر يبلغ  16 مليون نسمة اخذاً في التزايد، وان إجمالي السجائر المنتجة في مصر محلياً وأجنبياً 82 مليار سيجارة سنوياً، وان الشركات الأجنبية في مصر فيليب مورس وبريتش امريكان توباكو تسدد ضرائب سنوياً تصل إلي 5 مليارات جنيه تقريباً.
وأكد أن قرار الرئيس محمد مرسي بوقف العمل بالتعديلات الضريبية الجديدة لاجراء حوار مجتمعي عليه، يعد خطوة ايجابية ومهمة في الطريق الصحيح من اجل مشاركة المجتمع الضريبي في اتخاذ القرار الاقتصادي السليم.
قال: إن التعديلات الجديدة شملت زيادة ضريبة المبيعات علي السجائر المحلية والاجنبية،وانه في إطار ما تبديه الحكومة من رغبة جادة في أن يتوافق القانون مع احتياجات المواطنين وأن لا يتحمل محدودو الدخل والطبقة الفقيرة أعباء التعديلات الجديدة للقانون فإننا نقترح أن يتم استخدام أكثر من نظام في تطبيق ما ورد من تعديلات ضريبية علي أن يكون مستوي سعر البيع النهائي أحد عناصر تحديد عبء الضريبة.
واوضح ان التعديلات اعتمدت علي تصنيف واحد هو المحلي والمستورد وهو تصنيف لا يأخذ في اعتباره فارق السعر النهائي لان الإنتاج المحلي فيه أكثر من مستوي سعري فهناك الإنتاج المحلي المصري الذي يتراوح سعر بيع منتجه النهائي بين 6 و 7 جنيهات في المتوسط وهناك الإنتاج المحلي للماركات الأجنبية التي تتجاوز أسعارها ضعف هذا الرقم ووفقاً لهذا التصنيف يخضع المنتج المصري لنفس مستوي الضريبة التي تخضع لها هذه الماركات الأجنبية التي تُصنع محلياً رغم كونها في النهاية علامات تجارية لشركات عالمية تذهب أرباحها إليها دون عوائد مباشرة للخزانة العامة للدولة كما هو الحال في المنتج المحلي المصري.
وفي مثل هذه الحالة فإن استخدام معامل تمييز أو تحديد واضح لمستوي الضريبة يكون غير كاف لأنه يجعل من المستهلك العادي ومحدود الدخل يدفع نفس الضريبة التي يدفعها المستهلك صاحب الدخل المرتفع وذلك لخطأ في التمييز والتحديد ليس أكثر هذا الخطأ وغيره من أخطاء نجدها في التعديلات الموقوفة وهي تحتاج إلي إعادة مراجعة وتعديل بما يضمن توزيع العبء الضريبي بعدالة بما يحقق للخزانة العامة موارد أكبر ويحقق للمجتمع العدالة الاجتماعية المفقودة.

 

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان