الخميس 01-محرم-1439 هـ - 21 سبتمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

الثورة تحتاج ثورة
الأحد 03 فبراير - 11:20مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

فرحنا بالثورة،‮ ‬وتصورنا انها بداية عهد جديد،‮ ‬خال من الفوضي والتسيب والفساد،‮ ‬لكن وااسفاه‮.. ‬تحولت الي فوضي في كل شيء،‮ ‬بدءا من الانفلات الامني،‮ ‬الي المظاهرات الفئوية عمال علي بطال،‮ ‬ووصلت الي حد منع مسئولين من دخول مقار عملهم وسبهم بأقبح الألفاظ حتي اصبح تولي المناصب القيادية تضحية كبيرة تتطلب تحلي المرء بصبر ايوب‮ ‬،حيث لم يعد بمقدور المدير عقاب اي مرؤوس حتي لو كان مقصرا لان النتيجة معروفة‮.. ‬سيقوم ذلك المرؤوس بالاعتصام وربما الاضراب عن الطعام‮.‬
وقد حكي لي احد رؤساء المصالح الهامة واقعة تطاول موظف مبتدئ عليه في احد الاجتماعات حيث فوجئ‮  ‬بالموظف الشاب يسأله بأسلوب استفزازي‮: ‬لماذا لا احصل علي راتب يعادل راتبك؟ فرد المسئول وهو يكظم‮ ‬غيظه‮: ‬لانني اقدم منك بثلاثين عاما علي الاقل‮.. ‬فما كان من الشاب الذي ارتدي ثوب الثوار الا ان قال‮: ‬ده كان زمان‮.. ‬اقدمية ايه‮.. ‬المهم الكفاءة‮ !!‬
فآثر المسئول احتواء الموقف وهو يغلي وقال لي متعجبا‮: ‬الحاجة اللي تفرس ان الواد ده مبيشتغلش وقاعد ليل نهار في خيمه امام المصلحة‮.‬
لقد فسر الكثيرون الثورة علي انها تحطيم كل القواعد التربوية في التعامل بين الكبير والصغير والرئيس والمرؤوس،‮ ‬وانعكس ذلك بالطبع سلبيا علي الاداء الحكومي،‮ ‬ولعل اقرب دليل علي ذلك انني مثلا اعاني منذ عشرة ايام من تعطل تليفون منزلي واقوم بالابلاغ‮ ‬يوميا عبر الرقم المخصص لذلك لدرجة انني حفظت اسماء موظفي خدمة العملاء وبالامس قال لي احدهم‮  ‬ياريت يا أستاذ تكلم السنترال بتاعك نفسه وقمت بتنفيذ نصيحته لكن لم يرد عليّ‮ ‬احد‮.. ‬انها الفوضي التي انتشرت في مصر كلها ومنها المصالح الحكومية لأن البعض ببساطة فسر الثورة علي هواه‮.. ‬وهو ماسيدفعنا لامحالة‮ - ‬اذا لم يتم وضع الأمور في نصابها الصحيح‮- ‬الي الثورة من جديد‮

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان