الخميس 01-محرم-1439 هـ - 21 سبتمبر 2017

مقالات عاطف زيدان

هل يعود مبارك للحكم علي الطريقة الاوكرانية ؟
الإثنين 14 يناير - 09:35مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

  • تفتت الائتلافات  وخروج بعض القوي السياسية من ميدان التحرير يؤكد ان الثورة المصرية تنتحر
  • ظهور جماعات مؤيدة لمبارك في روكسي وميدان مصطفي محمود اكبر دليل علي ان نظام مبارك لم يسقط نهائيا
  • مسيرة العباسية خطا فادح فالمجلس العسكري هو الخيار الوحيد للحفاظ علي امل نقل السلطة الي برلمان ورئيس منتخبين واي هجوم عليه غير مقبول شعبيا
  • تجارب الثورات في الدول الاخري واخرها اوكرانيا تجعل احتمال عودة النظام السابق الي الحكم غير مستبعدة بل قد تاتي بناء علي مطالب شعبية ملحة
  • مطلوب من ثوار التحرير تطهير الميدان من أي عناصر دخيلة للحفاظ علي بقاء وحيوية الثورة حتي تتحقق اهدافها
  • الغاء حكم رفع اسم مبارك من المنشآت العامة والطرق والميادين التي تحمل اسمه والدعوي المنظورة  امام القضاء الاداري التي  تطالب بعودة مبارك للحكم وانتفاء قرار تنحيه تؤكد ان مؤيدي مبارك بداوا التحرك الجاد المضاد للثورة

 

 

 

شهدت الايام الاخيرة تحولات خطيرة في مثيرة الثورة واكبتها تحركات مما يمكن تسميتهم رجال مبارك او مؤيديه مما وضع الثورة المصرية في مازق هو الاخطر منذ قيامها وجعل الكثيرون يشعرون بالخوف والرعب علي مصير الثورة

فقد فرغ ميدان التحرير او كاد من المتظاهرين باستثناء مئات المعتصمين من اصحاب الخيام وذلك بعد االانسحاب التكتيكي والغياب المدروس من قبل ممثلي بعض القوي السياسية والتيارات الدينية وبشكل خاص الاخوان المسلمين ونقلت اجهزة الاعلام والقنوات الفضائية بشكل خاص صورة الميدان الذي اعتبرناه الملاذ والضمان لتحقيق اهداف الثورة   خاليا الا من معتصمي الخيام ,,  مما اثار الخوف علي مستقبل الثورة فقد ظل الميدان بماشهده من مليونيات هو وسيلة الضغط الفعالة منذ نجاحه في اجبار مبارك علي التنحي ثم بدء اتخاذ الاجراءات القضائية ضد اقطاب نظامه الفاسد وحتي اجبار عصام شرف علي اجراء اكبر تعديل في حكومته تم فيه التخلص من معظم اعضاء الحزب الوطني وامانة السياسات . لكن اختلاف القوي السياسية علي سقف المطالب وانسحاب القوي المؤثرة منها ادي الي ظهور الميدان شبه خال رغم الدعوات التي اطلقتها بعض القوي التي فضلت البقاء في الميدان الي استمرار الاعتصام ورفعها شعارات طالت كل الرموز المشاركة حاليا في المرحلة الانتقالية بدءا من الحكومة التي ادخلت تعديلا علي التعديل ارضاء لمعتصمي الميدان ثم شعارات اخري تطالب بعزل النائب العام نفسه رغم ان الرجل قاد اكبر حملة في تاريخ مصر لمحاكمة الفاسدين ولم يتوقف سقف الشعارات المرفوعة في الميدان عند هذا الحد بل طالت المجلس العسكري نفسه

في نفس الوقت تحركت مسيرة دعت اليها احدي الحركات في اتجاه مقر المجلس العسكري بوزارة الدفاع  في تحول خطير غير مدروس واطلقت شعارات ضد المجلس والمشير نفسه وهو مااثار حفيظة اهالي العباسية الذين تصدوا للمسيرة وتكرر التصرف غير المسئول في يوم السبت ايضا رغم تبرؤ الكل من الدعوة للمسيرة وحاول المشاركون فيها الاعتداء علي رجال الشرطة العسكرية بالطوب وتكسير بلاط الارصفة واستخدامه في قذف الشرطة العسكرية ورغم ذلك التزمت الشرطة العسكرية بالتعليمات الصادرة اليها بضبط النفس وعدم الاعتداء علي أي متظاهر بينما تدخلت اللجان الشعبية من اهالي العباسية وصنعوا من اجسادهم حاجزا بشريا لحماية رجال الشرطة العسكرية

( روكسي ومصطفي محمود )

وواكب هذه التحركات غير المسئولة من قبل بعض الحركات المشاركة في التظاهر بميدان التحرير انطلاق مسيرة يوم الجمعة في ميدان مصطفي محمود ترفع شعارات مؤيدة لنظام مبارك وتطالب بعدم محاكمته كما واصل متظاهرو روكسي التعبير عن تاييدهم للمجلس العسكري الذي نعتبره جميعا الملاذ الاخير لتحقيق هدف نقل السلطة

ولم يكن ظهور مؤيدي مبارك هو الاول منذ تنحيه فقد سبقه مظاهرة تحت عنوان الوفاء ومظاهرات لم يشارك فيها سوي العشرات امام ماسبيرو مما لم يعده المراقبون مايمكن وصفه بالظاهرة لكن بعد ظهور مظاهرات روكسي ومصطفي محمود يختلف الامر خاصة ان الثانية تطالب بتنفيذ الحكم القضائي الصادر بالغاء حكم محكمة اولي درجة رفع اسم مبارك مع علي المتشآت العامة والشوارع والميادين والمشروعات التي تحمل اسمه وهو الحكم الذي جاء تتويجا لجههود مجموعة من المحامين المؤيدين لمبارك ومازال للقضية جولات اخري امام القضاء الاداري

كما اقام محام اخر يدعي محيي راشد  دعوي ثانية امام  محكمة القضاء الإداري يطالب فيها بعودة الرئيس السابق محمد حسني مبارك للحكم وانتفاء قرار تنحيه عن رئاسة الجمهورية وذلك للنطق بالحكم.وأستند  صاحب  الدعوى  على المواد 74 و152 والمادة رقم 1 من القانون رقم 174 لعام 2005، التي تستوجب عرض أي قرار رئاسي يخص الشعب للاستفتاء العام وهو ما لم يحدث، مما يجعل القرار باطلا بحسب نص الدستور المصري.وأضاف المحامي أنه بناءً على مواد الدستور السالف ذكرها فإن قرار مبارك بالتنحي يعتبر باطلا، ومن حقه أن يتراجع عنه

 

ويرى رافع الدعوى استنادا لتلك المواد أن مبارك ما زال دستوريا هو الرئيس الشرعي للبلاد، ولا يمكن أن يدخل قراره حيز التنفيذ قبل أن يستفتى الشعب عليه..كما اعتبر قرار مبارك تفويض المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شؤون البلاد مخالفا للدستور.

( ثورة العيال )

 

لقد اصبح هناك جانبا من المصريين يؤديد مبارك خاصة بعد متابعة ماافرزته الثورة خلال الاشهر الاخيرة من ظهور تيارات دينية تثير مخاوف بعض المصريين مسلمين واقباطا

كما جاء التخبط والتفتت والاختلاف بين ائتلافات الثورة ليزيد من عدد مؤيدي مبارك كما يبدو حتي ان البعض اصبح يسخر في المجالس الخاصة والعامة من الثورة ومن ثوار الميدان او العيال كما يطلقون عليهم  وانا هناك لاابرئ الثوار من هذه النتائج فقد كان الاسبوع الماضي هو اسؤا اسابيع الثورة منذ انطلاقها سواء من حيث شكل وحجم الاداء الاحتجاجي او نواع الشعارات التي تم استخدامها ناهيك عن الهجوم علي المجلس العسكري من قبل ممثلي الثوار عبر وسائل الاعلام علي المجلس العسكري اضافة الي اقدام البعض علي الانتقال الي المجلس نفسه في مسيرة تعيد الي الاذهان  المسيرة التي توجهت الي قصر العروبة يوم تنحي مبارك

 

( مليونية عودة مبارك )

لقد تابعنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملات تحت عنوان مليونية عودة الرئيس ورغم استخفافنا بتلك الدعوات الا ان نظرة متانية في السوابق التاريخية وثورات الدول الاخري واخرها ثورة الشباب البرتقالية في اوكرانيا تجعل هذا الاحتمال ممكنا

فرغم نجاح الثورة البرتقالية بدعم غربي كبير  عام 2004 في اسقاط النظام الموالي لروسيا الا ان صراع الثوار علي السلطة  وفشل الثورة في تحقيق ماوعدت به من رخاء وتقدم واستقرار جعل الشعب ينفض عنها وكان البديل هو عودة النظام السابق  الي الحكم من جديد في انتخابات حرة نزيهة

وليس المثل الاوكراني هو الوحيد فقد سبق ان حدث ذلك في دول اخري ومنها فرنسا ذاتها التي عاد اليها الحكم الملكي بعد عقود من الثورة

( التجربة الاوكرانية )

 ففي اوكرانيا  ساند الغرب ترشح زعيم المعارضة آنذاك فيكتور يوتشينكو، الذي كان يجاهر بدعوته للانعطاف بالبلاد نحو مستقبل أفضل يراه مرتبطا مع الغرب لا روسيا، وخرجت شريحة واسعة من المجتمع في جميع الأقاليم والمدن وخاصة من فئة الشباب تناصر دعوته، وتقف ضد التزوير الذي غير نتائج الانتخابات الحقيقة لصالح فيكتور يانوكوفيتش مرشح الحزب الحاكم وحليف روسيا.

 

ثم تحول هذا الخروج مع مرور أيام قليلة من الشكل التظاهري الاحتجاجي إلى الشكل الثوري الرافض للنتائج، فحاصر الثوار جميع مباني الدولة الرئيسية، وطعن قادة الثورة بنتائج الانتخابات لدى محاكم الدولة، مما أدى لاحقا إلى إقرار المحكمة الدستورية العليا – أعلى سلطة قضائية في أوكرانيا – بحدوث التزوير، والحكم -بالتالي- بإعادة الانتخابات التي بينت فوز يوتشينكو على يانوكوفيتش  وصور قادة الثورة مستقبل أوكرانيا تحت جناح الغرب كحلم وردي يسهل تحقيقه لكن هذا لم يحدث  حيث كشفت الأسابيع والأشهر القليلة التي تلت الفوز أن ثمة خلافات كبيرة بينهم فسرعان مادبت الخلافات بين الثوار  وأخفقت مساعيهم في ضم البلاد إلى عضوية كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتووتحقيق الرخاء والرفاهية كما زاد انتشار الفساد الإداري في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها عما كان عليه قبل الثورة رغم شعارات محاربته التي رفعتها، كما بقي البرلمان عاجزا عن العمل بعد الثورة، إلا فيما ندر.

 

وارتفعت أسعار الغاز الروسي بنحو 300%، وارتفعت مستويات التضخم إلى ما يقارب 70% عما كانت عليه مقابل تراجع مستوى دخل الفرد، كما تراجع إنتاج كبريات المصانع في البلاد بسبب ضعف الاهتمام الحكومي بتطويرها لتبقى منافِسة عالميا؛ مما أدى إلى توقف وخصخصة عدد منها.

 

ثم هبت ريح الأزمة المالية لتكشف عجز الحكومة عن مواجهتها، إلا بالديون الخارجية والداخلية التي قاربت 26 مليار دولار وفق إحصاءات رسمية، كما عجزت عن حل مأساة القروض البنكية التي أغرقت شريحة واسعة من المواطنين مما ادي  إلى تبخر آمال المواطنين في نظام الحكم البرتقالي الذي ساندوا ثورته قبل أعوام، وكانت سنوات حكمه كفيلة بتراجع شعبية جميع قادته، الذين اختلفوا فيما بينهم وجاءت الانتخابات الرئاسية لتؤكد حاجة الشعوب الي الاستقرار  والحياة الافضل اولا واخيرا

 حيث لم يحصد فيكتور يوتشينكو قائد الثورة البرتقالية ومشعل فتيلها في أوكرانيا إلا نسبة قليلة من أصوات الناخبيبن (5.4%) في جولة الانتخابات الرئاسية الأولى، وتأخرت حليفته السابقة تيموشينكو بفارق 11% عن زعيم المعارضة وحزب الأقاليم الموالي لموسكو فيكتور يانوكويفيتش، قبل أن تخرج خاسرة وفق نتائج جولة الإعادة التي فاز هو بها .لقد بينت نتائج الانتخابات أن شريحة واسعة من الشعب الأوكراني سئمت ولم تعد تثق بقادة الثورة الذين اختلفوا وتنازعوا على السلطة فيما بينهم ليعود  النظام السابق  الي السلطة من جديد

( هروب ديجول )

 اما ثورة الشباب في فرنسا  التي قادها الطلاب  عام 1968 ضد سياسة الجنرال ديجول  بطل المقاومه التاريخيه ضد الالمان خلال الاحتلال الالماني لفرنسا وعلى الرغم من دوره البارز في تحرير فرنسا ابان الحرب العالميه الثانيه  فقد كان سببها الفساد الذي انتشر في المجتمع  ولا يمكن اصلاحه الا بالثوره الشامله علي النظام و تغيير كل شيء وواجه النظام الديجولي الثوار بقسوه و قوه فقداعتقل دانييل كوهين بنديت الذي كان من ابرز قاده ثوره الشباب وخضع للتحقيق ساعات طوال من جانب الشرطه الفرنسيه

واعتقل الفيلسوف الفرنسي الشهير /جان بول سارتر الذي ساند الثوره و الطلاب ووزع منشورات الثوره بنفسه من فرط اعجابه و تاييده لها ظل الرجل محتجزا حتي اخلي ديجول سبيله قائلا لا استطيع اعتقال فولتير( فيلسوف فرنسا الشهير).

وتفرق الطلاب الي طلاب اليسار وطلاب اليمين و كانت بينهما اشتباكات دائمه فقد كان انصار النظام يؤيدون ديجول رمز فرنسا و انصار التغيير يؤيدون الثوره

وحدثت اعمال عنف اثناء الثوره وسفكت دماء كثيرة بل وقطعت اشجار باريس

كان هدف الثوره وصول اليسار الي السلطه كادت الثوره ان تنجح

فقد هرب ديجول العجوز تاركا السلطه لجورج بومبيدو رئيس وزرائه لعده ايام قيل خلالها انه هرب الا انه عاد مره اخري بعد هدؤ الاوضاع نسبيا

وانتهت ثورة مايو 1968 النبيله في فرنسا كما تنتهي كل الثورات فلا توجد ثوره مستمره ابد الدهر وخلفت وراءها الخيبة والحسرة و ان حققت بعض التغيير

لانها لم تستطع ان تسقط النظام الحاكم اليميني في فرنسا باكمله فقد سقطت امام صندوق الانتخاب فالطلاب و دعوتهم الثوريه لا تملك اموال اليمين ولا ابواق دعايته و متغير خطير حدث و هو شعور الناس بالحاجة الى الهدوء والنظام، فصوت الشعب الفرنسي لديجول وحزبه بعد الاحداث الثوريه و ما رأوه من مظاهرات و فوضي كانت النتيجه كانت النتجية ان سيطر الديجوليون على البرلمان والسلطة من جديد !!!

لتنتهي الثوره الشبابيه الجميله ثوره التغييرالتي حققت كثيرا من الاصلاحات للمجتمع الفرنسي كله ما كان لها ان تتحقق لولا ثوره الطلاب ( الشباب الفرنسي ) و علي الاخص في التعليم و العدل الاجتماعي فقد امتلك العامل في فرنسا شقه و سياره و ظهرت قوانين للعلاج و التامين الصحي وتطور نظام التعليم ...

 يجب ان ندرك جميعا ان الثورة المصرية في خطر واننا مطالبون بتصحيح مسارها ولن يتم ذلك الا بتطهير الميدان من العناصر الدخيلة والعميلة ووضع اجندة موحدة تشارك جميع القوي السياسية في صياغتها وان يضع الثوار نصب اعينهم تفويت الفرصة علي اعداء الثورة في تخريب الوطن واثارة الذعر والفوضي بين الناس لانهم بذلك يسعون الي تغيير الموقف الشعبي المساند للثورة الي مواقف رافض لها وبالتالي يجدون الطريق ممهدا لعودة النظام السابق للسيطرة علي سدة الحكم

 

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان