الإثنين 06-جماد أول-1439 هـ - 22 يناير 2018

مقالات عاطف زيدان

بلاها ديمقراطية
الإثنين 31 ديسمبر - 05:30مساء
عدد التعليقات : 0
حجم النص: |

الاقتصاد المصري يهبط في تصنيف ستاندرد اند بورد الي اسوأ مستوي في تاريخه

 بلاها ديمقراطية  

·       قرض صندوق النقد الدولي اصبح بعيد المنال وارتفاع تكلفة الاذون والسندات والاقتراض في الداخل والخارج·  

    المواطن المصري يدفع ثمن الصراعات بين القوي السياسية علي الفاضي والمليان·    

   ديون مصر زادت 225 مليار في عام واحد وعجز الموازنة يصل 200 مليار ا لعام الجاري  

 

 

 

    قد لايهتم المواطن العادي بتخفيض مؤسسة ستاندرنرد اند بورد النصنيف ا لسيادي لمصر الي بي سالب وكذا تخفيض التصنيف الائتماني لاكبر ثلاث بنوك مصرية . لكن الامر جد خطير فالتصنيف الائتماني ليس مجرد خبر اقتصادي لكنه رسالة قوية مشفرة للمؤسسات المالية العالمية والمستثمرين وحتي الدول والحكومات تعني الاحجام او التشجيع في تعاملاتها المالية مع الدولة موضوع التصنيف وهو ماينعكس بالطبع علي اقتصاد الدولة موضوع التصنيف ومواطنيها . فاذا كان التصنيف جيدا  فان الرسالة تترجم الي استثمارات اكثر وفرص عمل وزيادة في الناتج المحلي الاجمالي وتكلفة اقل في الحصول علي التمويل من الداخل او الخارج اما اذا كانت متردية مثل الدرجة التي اعطتها المؤسسة الدولية الاسبوع الماضي لمصر وهي الاسوأ في تاريجها فانها تعني صعوبة جمة في الحصول علي القروض من ا لمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين والبنوك الاقليمية وبالتالي الدول والحكوماتفالتصنيف الائتماني يعني ببساطة مدي قدرة الدولة او ا لبنك علي الوفاء بالتزاماته أي درجة المخاطر التي تحملها عملية اقراض دولة او جهة وهناك عدة مستويات للتصنيف  هي الاول وهو اعلى مستوى في الجودة والقدرة علي السدات وبالتالي الاقل مخاطر ويرمز له AAAاما المستوى التالي فهو  الجودة العالية أو مستوي ذي مخاطرة قليلة جدا   وهو مكون من عدة درجات هي علي التوالي AA+AAAA-ياتي بعد ذلك مستوي ذي مقدرة عالية على الدفع ومخاطر قليلة   وهو مكون من عدة مستويات ايضا ويرمز له A+AA-وياتي بعد ذلك مستوي متوسط الجودة  وهو مكون ايضا من مستويات هي BBB+BBBBBB-ثم المستويات الخطيرة وتعني احتمال الوفاء بالدين مع وجود عدم تاكد من ذلك أي اقل من متوسط الجودة   ويرمز لها بالرموز التالية BB+BBBB-اما المستويات الاخطر التي دخلتها مصر فهي مستوي ا لمخاطر العالية أي مخاطر عدم سداد السند أو الدين ويرمز لها  B+BB-وهو التصنيف الذي صدمت به ستاندرد اند بورد المصريين واحدثت زلزالا في الاوساط ا لاقتصادية لانه لم يعد بعد هذا المستوي المتدني للتصنيف سوي  المستوي قبل الاخير سي وهو احتمال عالي لعدم السداد  أي مخاطرة عالية جدا والاخير د ي اي قمة المخاطرة لقد قصدت من هذا التفصيل والتبسيط توضيح خطورة الوضع الذي نعيشه والذي لاشك يمثل انعكاسا لحالة من الانتحار اصابت السياسة المصرية بدءا من يوم 21 نوفمبر وماسبقها من انسحاب 35 من ممثلي القوي السياسية والكنيسة من الجمعية التاسيسية حيث اصيب الوطن منذ ذلك التاريخ بحالة من الانقسام انعكست بالتالي علي الوضع الاقتصادي بشكل عام والبورصة بشكل خاص وواضح لكل ذي عينين ومما يزيد  ا لمخاوف انه رغم الغاء الاعلان الدستوري الديكتاتوري الا ان ماصاحبه من احداث حصار المحكمة الدستورية وصدام دامي امام قصر الرئاسة وسلق مشروع الدستوري ثم الاصرار علي اجراء الاستفتاء وتمرير الدستور بنعم رغم ماشاب الاستفتاء من انتهاكات وعيوب قانونيةكل ذلك ترك اثاره علي نظرة المؤسسات الدولية لمصر واقتصادها خاصة مع استمرار الصراعات بين القوي السياسية ولعل تاجيل صندوق النقد البت في طلب مصر قرض بقيمة 4.8 مليار دولار وتوقف الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة هن تنفيذ ماوعدت به من مساعدات ومنح خير دليلليس هذا فقط بل ان نظرة في نتائج الاداء المالي والاقتصادي الحديثة تكفي لتفسير حالة ا ليأس ا لتي تملا نفوس المصريين حتي كاد بعضهم ينطقها صريحة : بلاها ديمقراطية .. اذا كان الثمن هو استمرار الصراعات السياسية والمظاهرات والقتل وسفك الدماء واللجوء للاسلحة النارية والبيضاء والخرطوش في التعامل بين المصريين وبعضهم البعض ناهيك عن الفوضي الامنية وغلاء المعيشة وتدهور الاقتصادلقد كشف احدث  تقرير  لوزارة المالية حالة التردي في نتائج الاداء الاقتصادي والمالي بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها البلاد منذ قيام الثورة حيث ارتفع عجز الموازنة في الفترة يوليو – نوفمبر من العام المالي 2012-2013 الي 80 مليارا و700 مليون جنيه مقارنة ب 58 مليارا خلال نفس الفترة من العام الماضي  كما ارتفع الدين العام بشقيه الداحلي والخارجي بشكل مخيف حيث وصل الدين المحلي في سبتمبر 1238 مليارا و800 مليون جنيه مقارنة ب 1019 مليارا في سبتمبر 2011 كما ارتفع الدين الخارجي ايضا ليصل 34 مليار و700 مليار دولار مقابل 34 مليارا في سبتمبر 2011وحقق ميزان المدفوعات خلال الفترة يوليو – سبتمبر 2013/2012 عجزا بلغ 500 مليون دولار مقارنة بعجز أعلى قدره 2.4 مليار دولار خلال الفترة يوليو – سبتمبر 2012/2011، وهو ما يمكن تفسيره فى ضوء انخفاض العجز الجارى  بالارتفاع الملحوظ فى تحويلات العاملين فى الخارجورغم ذلك اكدت الاحصاءات استمرار ثقة المصريين في الجهاز المصرفي ويتمثل ذلك في زيادة حجم الودائع فقد ارتفع معدل نمو جملة الودائع لدى الجهاز المصرفي بخلاف البنك المركزي المصري بنسبة 7.4% فى نهاية سبتمبر 2012 مقارنة بـ 6.5% فى نهاية الشهر السابق ليسجل 1050.5 مليار جنيه،هذا ويقدر نصيب الودائع غير الحكومية من إجمالى الودائع بحوالى 88.9%. ومن ناحية أخرى فقد ارتفع معدل النمو السنوى إلجمالى أرصدة التسهيالت االئتمانية الممنوحة من قبل البنوك بخالف البنك المركزي ليحقق 6.2% فى نهاية سبتمبر 2012 مقارنة بـ6.1%خلال الشهر السابق، ومقارنة بإرتفاع قدره 2.5% فقط خلال سبتمبر 2011، ليصل بذلك إجمالي التسهيالت االائتمانية الممنوحة الى 508.4 مليار جنيه. وبلغ  النمو  السنوى  لجملة  اإلاقراض  للقطاع  غير  الحكومى  7.4% ليبلغ473.4 مليار جنيه فى نهاية سبتمبر 2012. و إرتفعت نسبة الاقراض إلى الودائع بالعملة المحلية لتسجل 45.4% في نهاية سبتمبر 2012، مقارنة بـنسبة 44.6% خلال نفس الشهر من العام السابق. وقد سجلت نسبة اإلاقراض إلى الودائع بالعملات الاجنبية على أساس سنوى لتبلغ نحو 58.4% خلال سبتمبر 2012 مقابل 62.9% خلال نفس الشهر من العام السابق لكن هل تستمر هذه الثقة في القطاع المصرفي بعد اعلان تصنيف بي سالب وكذا تواصل الصراعات والاستقطاب السياسي بين الاسلاميين من جانب والقوي المدنية من جانب اخر خاصة في ظل الدعوة الي مليونية حاشدة يوم 25 يناير القادم في ميدان التحرير لاسقاط الدستوروكشف التقرير ايضا ان   المصروفات خلال الفترة من يوليو ـ نوفمبر سجلت ارتفاعاً قدره 38.8% لتصل إلى 187.9 مليار جنيه، مقارنة بنحو 135.4 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق، وهو ما أرجعه التقرير إلى زيادة الإنفاق فى كافة أبواب المصروفات.
وأوضح التقرير أن الزيادة المحققة فى رصيد الدين المحلى لأجهزة الموازنة العامة فى نهاية سبتمبر 2012، ترجع بالأساس إلى زيادة إصدارات أذون وسندات الخزانة، ليصل رصيد كل منهما إلى 417 مليار جنيه و296.6 مليار جنيه على التوالى، مقارنة بحوالى 350 مليار جنيه و221.3 مليار جنيه فى نهاية سبتمبر 2011، نتيجة زيادة الاحتياجات التمويلية للدولة.
وارتفعت مدفوعات خدمة الدين المحلى لأجهزة الموازنة العامة للدولة فى نهاية سبتمبر 2012، بحوالى 46.2% لتصل لحوالى 53.9 مليار جنيه، مقارنة بنحو 36.9 مليار جنيه فى نهاية الفترة المناظرة من العام السابق.
وأشار التقرير إلى ارتفاع المتوسط المرجح لآجال أذون وسندات الخزانة فى نهاية سبتمبر 2012 ليسجل 1.5 سنة، مقارنة بـ1.3 سنة فى الفترة المناظرة من العام الماضى، بنما ارتفع متوسط سعر الفائدة المستحق على رصيد الدين فى نهاية سبتمبر 2012 لتصل إلى 13.85% مقارنة بنحو 11.91% فى نهاية سبتمبر 2011.
لقد قصدت عرض مااعلنته الحكومة عن نتائج ادائها حتي لانتهم مؤسسات التصنيف ومنها ستاندرد اند بورد بالتامر علي بلادناان تصنيف مصر بي سالب هو نتيجة طبيعية لما تشهده البلاد من صراعات وفوضي ولخبطة سياسية والامر ليس عاديا كما يحاول البعض تصويره فتصنيف مصر ضمن الدول ذات المخاطر العالية وتراجع قيمة الجنية المصري يجعلنا نتوقع عاما جديدا صعبا وهو مااكدته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية التي اكدت ان  خفض مؤسسة "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني المصري يأتي في ظل استمرار حالة الاضطراب السياسي التي تشهدها البلاد. 
ورأت الصحيفة أن هذا الخفض إنما يعكس تصاعد حدة التوترات السياسية والاجتماعية، ويرجح استمرارها على المدى المتوسط، في ظل حالة الاستقطاب بين الحزب الحاكم وعدد من الأحزاب المعارضة، بما يضعف القدرة السيادية للدولة على الوفاء بالمالية العامة على نحو مستديم أو تحقيق نمو متوازن أو التعاطي مع ما قد يظهر من صدمات اقتصادية وسياسية. 
واعتبرت الصحيفة خطوة البنك المركزي  بإلغاء مزاد رئيسي لبيع أذون خزانة بمثابة دليل على تزايد الضغوط التي يعانيها الاقتصاد المصري في الآونة الأخيرة. 
ولفتت الصحيفة إلى أن البنك كان مفترضا له طرح 6 مليارات جنيه مصري عبر عرض 2 مليار جنيه في صورة أذون خزانة آجلة لستة أشهر ، و4 مليارات جنيه في صورة أذون آجلة لمدة عام ، مشيرة إلى أن قرار الإلغاء تسبب في هبوط قيمة الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته منذ عام 2004. 
وأشارت الصحيفة إلى أن آمال الحكومة والمجتمعات المالية في مصر تنعقد على قرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 4.8 مليار دولار للخروج من الآزمة الراهنة واستعادة التعافي الاقتصادي ، مؤكدة أن تحقيق تلك الآمال مرهون بعمل إصلاحات قد تغضب الشعب مثل رفع الضرائب وتخفيض الدعم. 
وأوردت الصحيفة - في ختام تعليقها - تحذير مؤسسة "ستاندرد آند بورز" من أن استمرار ارتفاع حدة التوتر في الشارع السياسي المصري، من شأنه تقويض استعداد الجهات المانحة والمؤسسات الدولية المقرضة فيما يتعلق بمواصلة دعم الحكومة الحالية.  من جانبها قالت شبكة «بلومبرج» الإخبارية، في تقرير لها،إن التصنيف الائتماني لمصر معرّض لمزيد من الخفض في حالة تدهور الوضع السياسي بدرجة كبيرة، فضلاً عن تراجع الاحتياطي من عملات النقد الأجنبي وارتفاع العجز في الموازنة.وأضافت أن وكالة «ستاندرد آند بورز» خفّضت التصنيف الائتماني المصري 5 مرات منذ اندلاع ثورة 25 يناير، حيث أدت الأحداث التي أعقبتها إلى إضعاف الإطار المؤسسي في البلاد الامر جد خطير لكن رغم ذلك فالفرصة مازالت قائمة لاصلاح ماافسدته السياسة ولن يتأتي هذا الا بمبادرة السياسيين انفسهم للتوافق علي خطي المستقبل مما يخفف كثيرا من حالة الاحتقان والانقسام السائدة والمظاهرات والمظاهرات ا لمضادة . ليس هذا فقط وانما يستوجب الامر وفقا لروشتة الخبير الشهير الدكتور حازم الببلاوي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية السابق الإسراع في تنفيذ إجراءات جريئة للإصلاح الاقتصادي وفق رؤية وإجراءات تقشفية يتم إعلانها للمجتمع, وتوضيح أهميتها, وهي إجراءات سيقابلها تضحيات مما يستلزم بطبيعة الحال وجود حكومة تتمتع بالجدارة والكفاءة والوضوح, والثقة لدي المجتمع تحوز علي تقدير الجميع في الداخل والخارج 

Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف عاطف زيدان